الصالحي الشامي
5
سبل الهدى والرشاد
عشرة آية من بني إسرائيل ) . وذكر عصيانهم وفسادهم وتخريب مسجدهم ، ثم ذكر استفزازهم النبي صلى الله عليه وسلم وإرادتهم إخراجه من المدينة إياه عن الروح . ثم ختم السورة بآيات موسى التسع ، وخطابه مع فرعون . وأخبر أن فرعون أراد أن يستفزهم من الأرض فأهلك . وأرث بني إسرائيل الأرض من بعدهم . وفي ذلك تعرض بهم أنهم كما استفزوا النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة ، فسيخرجون منها ويرثها هو وأصحابه كنظير ما وقع لهم مع فرعون لما استفزهم . وقد وقع ذلك أيضا . ولما كانت السورة مصدرة بتخريب المسجد الأقصى افتتحت بذكر إسراء سيدنا محمد المصطفى إليه ، تشريفا لحلول ركابه الشريف وجبرا لما وقع من تخريبه . انتهى . الثالث : في حكمة استفتاحها بالتسبيح : ابن الجوزي في زاد المسير : الحكمة في الاتيان به هنا وجهان : أحدهما : أن العرب تسبح عند الامر العجيب ، فكأن الله تعالى عجب خلقه بما أسدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الاسراء به . الثاني : أن يكون خرج مخرج الرد عليهم ، لأنه صلى الله عليه وسلم لما حدثهم عن الاسراء به كذبوه ، فيكون المعنى تنزه الله تعالى أن يتخذ رسولا كذابا . القاضي تاج الدين السبكي في تذكرته سأل الامام : ما الحكمة في افتتاح سورة الإسراء بالتسبيح والكهف بالتحميد ؟ وأجاب بأن التسبيح حيث جاء قدم على التحميد نحو : ( فسبح بحمد ربك ) [ النصر 3 ] سبحان الله والحمد لله . وأجاب ابن الزملكاني - بفتح الزاي واللام - : [ أن ] سورة سبحان لما اشتملت على الاسراء وكذب المشركون به النبي صلى الله عليه وسلم ، وتكذيبه تكذيب لله تعالى ، أتي ( بسبحان ) لتنزيه الله عز وجل عما ينسب إليه من الكذب ، وسورة الكهف لما نزلت بعد سؤال المشركين عن قصة أصحاب الكهف وتأخير الوحي نزلت مبينة أن الله تعالى لم يقطع نعمته على نبيه ولا على المؤمنين ، بل أتم عليهم النعمة بإنزال الكتاب ، فناسب افتتاحها بالحمد على هذه النعمة . الرابع : في الكلام على سبحان الله : محمود الكرماني في ( برهانه ) : ( كلمة استأثر الله تعالى بها ، فبدأ بالمصدر في بني إسرائيل ثم بالماضي في الصف والحشر لأنه أسبق ، ثم بالمضارع في الجمعة والتغابن ، ثم بالامر في الأعلى استيعابا لهذه الكلمة من جميع جهاتها ) . انتهى . وقوله ( فبدأ بالمصدر ) أي بالاسم الموضوع موضع المصدر .