الصالحي الشامي
41
سبل الهدى والرشاد
أخذنا بآفاق السماء عليكم * لنا قمراها والنجوم الطوالع الثاني عشر : في الكلام على قوله تعالى : ( ثم د نا فتدلى ) . [ النجم : 8 ] . الإمام الرازي : ( فيه وجوه : الأول : وهو أشهرها أن جبريل دنا من النبي صلى الله عليه وسلم ، أي بعد ما مد جناحه وهو بالأفق الاعلى عاد إلى الصورة التي كان يعتاد النزول عليها ، وقرب من النبي صلى الله عليه وسلم ) . القرطبي : أي دنا جبريل بعد استوائه بالأفق الاعلى ( فتدلى ) على النبي صلى الله عليه وسلم ، المعنى أنه لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم من عظمة جبريل ما رأى وهاله ذلك ، رده الله تعالى إلى صورة آدمي حين قرب من النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي . هذا قول الجمهور ، انتهى . وعليه ففي تدلى ثلاثة أقوال : الأول أن الدنو والتدلي بمعنى واحد كأنه قال : دنا فقرب . اللباب : ( ذهب الفراء إلى أن الفاء في ( فتدلى ) بمعنى الواو ، والتقدير : ثم تدلى عليه الصلاة والسلام ودنا . ولكنه جائز إذا كان معنى الفعلين واحدا قدمت أيهما شئت ، تقول دنا فقرب ، وقرب فدنا ، وشتمني فأساء وأساء فشتمني لان الشتم والإساءة شئ واحد ، وكذلك قوله تعالى : ( اقتربت الساعة وانشق القمر ) [ القمر : 1 ] ، أي انشق القمر واقتربت الساعة . القول الثاني : في الكلام تقديم وتأخير ، تقديره : ثم تدلى من الأفق فدنا من النبي صلى الله عليه وسلم . القول الثالث : أن دنا بمعنى قصد القرب من النبي صلى الله عليه وسلم وتحرك عن المكان الذي فيه فتدلى فنزل إلى النبي صلى الله عليه وسلم . الوجه الثاني : أن المراد دنا من ربه تبارك وتعالى ، والمراد بالدنو هنا المنزلة كما في قوله صلى الله عليه وسلم حاكيا عن ربه عز وجل : ( من تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة ) ( 1 ) وهذا إشارة إلى المعنى ، ولهذا مزيد بيان في شرح القصة . الوجه الثالث : دنا جبريل من ربه ، قاله مجاهد . الوجه الرابع : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، دنا من ربه ، ويحمل هو والذي قبله كما قال الإمام الرازي على القرب من المنزلة . والذي عليه الجم الغفير هو دنو جبريل من النبي صلى الله عليه وسلم . الثالث عشر : في الكلام على قوله تعالى : ( فكان قاب قوسين أو أدنى ) . [ النجم : 9 ] . اللباب : ( ها هنا مضافان محذوفان نضطر لتقديرهما ، أي فكان مقدار مسافة قربه منه مقدار مسافة قاب ) .
--> ( 1 ) جزء من حديث أخرجه مسلم من رواية أبي ذر رضي الله عنه 4 / 2068 ( 22 - 2687 ) .