الصالحي الشامي
407
سبل الهدى والرشاد
على من زنى بعد إحصان ؟ قالوا : يحمم ويجنب . فقال عبد الله بن سلام : كذبتم إن فيها آية الرجم . فأتوه بالتوراة فنشروها فوضع ( أحدهم ) يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها . فقال عبد الله بن سلام : ارفع يدك . فرفعها فإذا آية الرجم تلوح . قال : صدق محمد . وفي رواية : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أقسم عليهم بالله عز وجل سكت شاب منهم فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم سكت ألظ به المسألة ، فقال : إذ نشدتنا فإنا نجد في التوراة الرجم . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " فما أول ما رخصتم أمر الله عز وجل ؟ " قال : زنى رجل ذو قرابة من ملك من ملوكنا فأخر عنه الرجم . ثم زنى رجل في أسرة من الناس فأرادوا رجمه فحال قومه دونه وقالوا : والله لا يرجم صاحبنا حتى تجئ بصاحبك فترجمه ، فاصطلحوا على هذه العقوبة بينهم . وفي رواية أن الزنى كثر في أشرافنا ، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه ، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد ، فقلنا : تعالوا حتى نجعل شيئا ونقيمه على الشريف والوضيع . فأجمعنا على التحميم والجلد ، أما والله يا أبا القاسم إنهم ليعرفون إنك نبي مرسل ولكنهم يحسدونك . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه قديما بالشهوة " ( 1 ) . فجاؤوا بأربعة شهود فشهدوا بأنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهما فرجما عند باب مسجده ، وفي رواية : بالبلاط ، قال ابن عمر : فرأيت الرجل يحنى عليه المرأة ليقيها الحجارة ، وفي لفظ : فكنت فيمن رجمهما فلقد رأيته يقيها الحجارة بنفسه . تنبيه في بيان غريب ما سبق : " بيت المدراس " ( 2 ) : بكسر الميم وهو البيت الذي يقرأ فيه أهل الكتاب كتبهم . " التجبيه " ( 3 ) : بفتح الفوقية وسكون الجيم وكسر الموحدة بعدها تحتية ساكنة ثم هاء ، فسر الحديث بالجلد والتحميم والمخالفة في الركوب قال ثابت بن قاسم : وقد يكون معناه التعبير والإغلاظ من جبهت الرجل أن قابلته بما يكره ، وضبطها بعضهم بمثناة في آخره وقبلها حركة ، وأصله البروك وهو يعبد هنا . " صوريا " : بصاد مهملة مضمومة وآخره ياء وألف . " ياسر " : بتحتية وسين مهملة .
--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 1327 ) وأبو داود ( 4446 ) وابن ماجة ( 2555 ، 2558 ) وأحمد في المسند 4 / 286 والطبراني في الكبير 6 / 150 . ( 2 ) انظر اللسان 2 / 1360 . ( 3 ) انظر اللسان 1 / 542 .