الصالحي الشامي

383

سبل الهدى والرشاد

وروى ابن عائذ عن عروة بن الزبير : أن أول من أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من اليهود أبو ياسر بن أخطب أخو حيي بن أخطب ، فسمع منه ، فلما رجع قال لقومه : " أطيعوني فإن هذا هو النبي الذي كنا ننتظره " فعصاه أخوه ، وكان مطاعا فيهم ، فاستحوذ عليهم الشيطان فأطاعوه . وروى أبو سعيد النيسابوري في الشرف عن سعيد بن جبير قال : " جاء ميمون بن يامين ، وكان رأس يهود ، إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " يا رسول الله ابعث إليهم واجعلني حكما بينهم فإنهم يرجعون لي " فأدخله داخلا ، ثم أرسل إليهم ، فأتوه ، فخاطبوه ، فقال : " اختاروا رجلا يكون حكما بيني وبينكم " . قالوا : " قد رضينا ميمون بن يامين " . فلما خرج إليهم قال : " أشهد أنه رسول الله " . فأبوا أن يصدقوه . وروى الإمام أحمد والشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : " قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لو آمن بي عشرة من أحبار يهود لآمن بي كل يهودي على وجه الأرض " ( 1 ) . وروى ابن أبي حاتم وأبو سعيد النيسابوري وزاد في آخره قال : " وقال كعب : اثني عشر " ، وتصديق ذلك في ( سورة المائدة ) : ( وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا ) ( المائدة 12 ) قال الحافظ : فعلى هذا فالمراد عشرة مختصة ، وإلا فقد آمن به صلى الله عليه وسلم أكثر من عشرة وقيل

--> = بين أهل هذه الصحيفة من حدث يخيف فساده فان أمره إلى الله وإلى محمد النبي ، وأن بينهم النصر على من دهم يثرب وأنهم إذا دعوا اليهود إلى صلح حليف لهم فإنهم يصالحونه ، وإن دعونا إلى مثل ذلك فإنه لم على المؤمنين ، إلا من حارب الدين ، وعلى كل أناس حصتهم من النفقة . وأن يهود الأوس ومواليهم وأنفسهم مع البر المحسن من أهل هذه الصحيفة ، وأن بني الشطبة بطن من جفنة ، وأن البر دون الاثم فلا يكسب كاسب إلا على نفسه وأن الله على أصدق ما في هذه الصحيفة وأبره . لا يحول الكتاب دون ظالم ولا آثم ، وأنه من خرج آمن ، ومن قعد آمن ، إلا من ظلم وأثم ، ولى أولاهم بهذه الصحيفة البر المحسن . قال أبو عبيد : قوله " بنو فلان على رباعتهم " الرباعة هي المعاقل ، وقد يقال : فلان رباعة قومه ، إذا كان المتقلد لأمورهم . والوافد على الأمراء فيما ينوبهم . وقوله : " أن المؤمنين لا يتركون مفرحا في فداء " المفرح : المثقل بالدين ، يقول : فعليهم أن يعينوه ، إن كان أسيرا فك من إساره ، وإن كان جنى جناية خطأ عقلوا عنه وقوله : " ولا يجير مشرك مالا لقريش " يعني اليهود الذين كان وادعهم ، يقول : فليس من موادعتهم أن يجيروا أموال أعدائه ، ولا يعينوهم عليه . وقوله : " ومن اعتبط مؤمنا قتلا فهو قود " الاعتباط : أن يقتله بريا محرم الدم . وأصل الاعتباط في الإبل : أن تنحر بلا داء يكون بها ، وقوله : " إلا أن يرضي أولياء المقتول بالعقل " فقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيار في القود أو الدية إلى أولياء القتيل ، وهذا مثل حديثه الآخر : " ومن قتل له قتيل فهو بأحد النظرين إن شاء قتل وإن شاء أخذ الدية " وهذا يرد قول من يقول ليس للولي في العمد أن يأخذ الدية إلا بطيب نفس من العاقل ومصالحة منه له عليها ، وقوله : " ولا يحل لمؤمن أن ينصر محدثا أو يؤويه " المحدث : كل من أتى حدا من حدود الله عز وجل ، فليس لأحد منعه من إقامة الحد عليه ، وهذا شيبه بقوله الآخر : " من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره " وقوله : " لا يقبل منه صرف ولا عدل " . حدثنا هشيم عن رجل قد سماه عن مكحول قال : " الصرف التوبة والعدل : الفدية " . قال أبو عبيدة : وهذا أحب إلى من قول من يقول الفريضة والتطوع لقول الله تبارك وتعالى . ( ولا يؤخذ منها عدل ) فكل شئ فدي به شئ فهو عدله وقوله " وأن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين " فهذه النفقة في الحرب خاصة ، شرط عليهم المعاونة له على عدوه . ونرى أنه أنما كان يسهم لليهود إذا غزوا مع المسلمين بهذا الشرط الذي شرطه عليهم من النفقة . ولولا هذا لم يكن لهم في غنائم المسلمين سهم . الأموال 193 ، 194 ، 195 ، 196 ، 197 . ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 2 / 346 وابن عدي في الكامل 6 / 2221 وذكره المتقي الهندي في الكنز ( 1347 ) .