الصالحي الشامي
379
سبل الهدى والرشاد
الباب الثاني في إسلام عبد الله بن سلام بن الحارث أبي يوسف وهو من ذرية سيدنا يوسف الصديق عليه السلام حليف القواقل من الخزرج ، الإسرائيلي ثم الأنصاري رضي الله عنه . كان اسمه الحصين فغيره النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان عالم أهل الكتاب ، وكان إسلامه في اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم دار أبي أيوب أول ما قدم ، كما في رواية عبد العزيز بن صهيب عند البيهقي ، وروى ابن إسحاق عن رجل من آل عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال : " لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نزل بقباء في بني عمرو بن عوف ، فأقبل رجل حتى أخبر بقدومه . " الحديث . وفيه : " فخرجت رسول الله صلى الله عليه وسلم - فأسلمت ورجعت إلى أهل بيتي ، قال الحافظ عماد الدين بن كثير : " فلعله رآه أول ما رآه بقباء واجتمع به بعد ما صار إلى دار بني النجار والله أعلم " . وروى البخاري والبيهقي عن أنس ، وابن إسحاق عن رجل من آل عبد الله بن سلام ، والإمام أحمد ، ويعقوب بن سفيان عن عبد الله بن سلام ، والبيقهي عن موسى بن عقبة وعن ابن شهاب ، قال : لما سمعت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعرفت صفته واسمه وهيئته وزمانه الذي كنا نتوكف له ( 1 ) ، فكنت مسرا بذلك صامتا عليه حتى قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة فلما قدم نزل بقباء في بني عمرو بن عوف ، فأقبل رجل حتى أخبر بقدومه ، وأنا في رأس نخلة لي أعمل فيها ، وعمتي خالدة بنت الحارث تحتي جالسة . فلما سمعت الخبر بقدوم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كبرت . فقالت عمتي حين سمعت تكبيري : " لو كنت سمعت بموسى بن عمران ما زدت " . قلت لها : " أي عمة وهو ، الله أخو موسى بن عمران ، وعلى دينه ، بعث بما بعث به " . فقالت له : " يا ابن أخي ، أهو النبي الذي كنا نخبر أنه يبعث مع نفس الساعة ؟ " ( 2 ) قلت لها : " نعم " . قالت : " قذاك إذا " . قال : " فخرجت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما تبينت وجهه عرفت أنه ليس بوجه كذاب ، فكان أول شئ سمعته يقول : " افشوا السلام ، وأطعموا الطعام ، وصلوا الأرحام ، وصلوا بالليل والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام " ( 3 ) . وعند البيهقي عن أنس قال : سمع عبد الله بن سلام بقدوم النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتى
--> ( 1 ) توكف الخبر : إذا انتظر . انظر النهاية 5 / 221 . ( 2 ) بعثت في نفس الساعة : أي بعثت وقد حان قيامها وقرب ، إلا أن الله أخرها قليلا ، فبعثتني في ذلك النفس ، فأطلق النفس على القرب . انظر النهاية 5 / 94 . ( 3 ) أخرجه الترمذي 4 / 386 ( 1854 ) وقال : حسن صحيح غريب .