الصالحي الشامي
372
سبل الهدى والرشاد
على الذين هدى الله ) منهم ( وما كان الله ليضيع إيمانكم ) أي صلاتكم إلى بيت المقدس بل يثيبكم عليها لأن سبب نزولها السؤال عمن مات قبل التحويل ( إن الله بالناس ) المؤمنين ( لرؤوف رحيم ) ( البقرة 143 ) في عدم إضاعة أعمالهم ، والرأفة شدة الرحمة وقدم الأبلغ للفاصلة . ( قد ) للتحقيق ( نرى تقلب وجهك في السماء ) أي تصرف وجهك في جهة السماء تطلعا إلى الوحي ، وتشوقا للأمر باستقبال الكعبة وكان يود ذلك لأنها قبلة إبراهيم ولأنه أدعى إلى الإسلام العرب ( فلنولينك ) نحولنك ( قبلة ترضاها ) تحبها ( فول وجهك شطر المسجد الحرام ) استقبل في الصلاة ناحية المسجد الحرام أي الكعبة ( وحيث ما كنتم ) خطابا للأمة ( فولوا وجوهكم ) في الصلاة ( شطره ) ( وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه ( أي التولي إلى الكعبة ( الحق ) الثابت ( من ربهم ) لما في كتبهم من نعت النبي صلى الله عليه وسلم من أنه يتحول إليها ( وما الله بغافل عما يعملون ) ( البقرة 144 ) " قرئت " بالتاء أي أيها المؤمنون من امتثال أمره ، وبالياء أي اليهود من إنكار القبلة . ( ولئن ) لام قسم ( أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية " على صدقك في أمر القبلة ( ما تبعوا ) أي لم يتبعوا ( قبلتك ) عنادا ( وما أنت بتابع قبلتهم ) قطع لطمعه في إسلامهم وطمعهم في عوده إليها ( وما بعضهم بتابع قبلة بعض ) أي اليهود قبلة النصارى وبالعكس ( ولئن اتبعت أهواءهم ) التي يدعونك إليها ( من بعد ما جاءك من العلم ) الوحي ( انك إذا لمن الظالمين ) ( البقرة 145 ) أي إن اتبعتهم فرضا . تنبيهات الأول : تصوير ما ذكر من تحويل الرجال مكان النساء وتحويل النساء مكان الرجال أن الإمام يتحول من مكانه في مقدم المسجد إلى مؤخره ، لأن من استقبل الكعبة بالمدينة فقد استدبر بيت المقدس ، وهو لو دار كما هو مكانه لم يكن خلفه مكان يسع الصفوف ، فلما تحول الإمام تحولت الرجال حتى صاروا خلفه ، وتحولت النساء حتى صرن خلف الرجال ، وهذا يستدعي عملا كثيرا في الصلاة . ويحتمل أن ذلك وقع قبل تحريم العمل الكثير ، كما كان قبل تحريم الكلام ، ويحتمل أن يكون اغتفر العمل المذكور لأجل المصلحة المذكورة أو لم يتوال الخطأ عند التحويل بل وقعت متفرقة . الثاني : اختلف في تاريخ تحويل القبلة ، فقال البراء بن عازب كما عند البخاري : كان على رأس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا . وقال ابن عباس كما عند ابن إسحاق ، وأبي داود في ناسخه سبعة عشر شهرا . وكذا قال عمرو بن عوف كما عند البزار والطبراني . وقال ابن عباس