الصالحي الشامي

348

سبل الهدى والرشاد

الباب الثالث في بنائه صلى الله عليه وسلم حجر نسائه رضي الله عنهن قال في الروض : " كانت بيوته صلى الله عليه وسلم تسعة : بعضها من جريد مطين بالطين وسقفها من جريد ، وبعضها من حجارة مرضومة بعضها فوق بعض ، وسقفها من جريد أيضا " . قال الحافظ الذهبي في " بلبل الروض " : " لم يبلغنا أنه صلى الله عليه وسلم بني له تسعة أبيات حتى بنى المسجد ولا أحسبه فعل ذلك ، إنما كان يريد بيتا واحدا لسودة أم المؤمنين رضي الله عنها ، ولم يحتج إلى بيت آخر حتى بنى لعائشة رضي الله عنه في شوال سنة اثنتين ، وكان صلى الله عليه وسلم بناها في أوقاف مختلفة " . انتهى . وتقدم في الباب الثاني أنه صلى الله عليه وسلم بني لزوجيه : سودة وعائشة رضي الله عنهما ، على نعت بناء المسجد ، لأن عائشة كانت زوجة حينئذ ، وإن تأخر الدخول بها ، ثم بنى بقية الحجر عند الحاجة إليها . قال محمد بن عمر الأسلمي : " كانت لحارثة بن النعمان رضي الله عنه منازل قرب المسجد وحوله ، وكلما أحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم أهلا نزل له حارثة عن منزل ، أي محل حجرة حتى صارت منازله كلها لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه " . " قال محمد بن عمر : " حدثنا عبد الله بن يزيد الهذلي قال : رأيت بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حين هدمها عمر بن عبد العزيز بأمر الوليد بن عبد الملك ، كانت بيوتا من اللبن ، ولها حجر من جريد مطرورة بالطين ، عددت تسعة أبيات بحجرها ، وهي ما بين بيت عائشة إلى الباب الذي يلي باب النبي صلى الله عليه وسلم إلى منزل أسماء بنت حسن اليوم ، قال : ورأيت بيت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وحجرتها من اللبن ، فسألت ابن ابنها فقال : لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم دومة الجندل بنت أم سلمة حجرتها بلبن . فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى اللبن ودخل عليها أول نسائه فقال : " ما هذا البناء " ؟ فقالت : " أردت يا رسول الله أن أكف أبصار الناس " . فقال : يا أم سلمة إن شر ما ذهب فيه مال المسلم البنيان " ( 1 ) . قال محمد بن عمر : فحدثت بهذا الحديث معاذ بن محمد الأنصاري فقال : " سمعت عطاء الخراساني في مجلس فيه عمران بن أبي أنس يقول وهو فيما بين القبر الشريف والمنبر المنيف : أدركت حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ( من جريد على أبوابها المسوح من شعر أسود ، فحضرت كتاب الوليد بن عبد الملك يقرأ ، يأمرنا بهدم حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ) ، فما رأيت يوما كان أكثر باكيا من ذلك اليوم . قال عطاء : " فسمعت سعيد بن المسيب يقول يومئذ :

--> ( 1 ) ذكره المتقي الهندي في الكنز ( 41521 ) .