الصالحي الشامي

324

سبل الهدى والرشاد

بالفضل فلا . قال السيد : فينبغي الجزم في نذر تطييب القبر الشريف على ساكنه أفضل الصلاة والسلام . ورحم الله الإمام مالك أبي عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن جابر الأندلسي المالكي الأعمى حيث قال : هنا وكم يا أهل طيبة قد خفى * فبالقرب من خير الورى خرتم السبقا فلا يتحرك ساكن ثوى بربوعها * إلى سواها وإن جار الزمان ولو شقا فكم ملك رام الوصول لمثل ما * وصلتم فلم يقدر ولو ملك الخلقا فبشراكم نلتم عناية ربكم * فها أنتم في بحر عنايته غرقى ترون رسول الله في كل ساعة * ومن يره فهو السعيد به حقا متى جئتم لا يغلق الباب دونكم * وباب ذوي الإحسان لا يقبل الغلقا فيسمع شكواكم ويكشف ضركم * ولا يمنع الإحسان ضرا ولا رقا بطيبة مثواكم وأكرم مرسل * يلاحظكم فالدهر يحري لكم وفقا وكم نعمة لله فيها عليكم * فشكرا ونعم الله بالشكر تستبقي أمنتم من الدجال فيها فحولها * ملائكة يحمون من دونها الطرقا كذاك من الطاعون أنتم بمأمن * فوجه التلالي لا يزال لكم طلقا فلا تنظروا إلا لوجه حبيبكم * وإن حادت الدنيا ومرت فلا فرقا حياة وموتا تحت رحماه أنتم * وحشرا فستر الجاه فوقكم ملقى فيا راحلا عنها لدنيا تريدها * أتطلب ما يفنى وتترك ما يبقى ؟ أتخرج عن حوز النبي وحرزه * إلى غيره تشفيه غيرك قد حقا لئن سرت من فيض المكارم عنده * فأكرم من خير البرية ما تلقى هو الرزاق مقسوم فليس بزائد * ولو سرت حتى كدت تخترق الأفقا فكم قاعد قد وسع الله رزقه * ومرتحل قد ضاق بين الورى رزقا فعش في حمى خير الأنام ومت به * إذا كنت في الدارين تطلب أن ترقى إذا قمت فيما بين قبر ومنبر * بطيبة فاعرف أن خير لك الأرقى لقد أسعد الرحمن حار محمد * ومن حال في ترحاله فهو الأشقى ومن أعظم ما نظم في ذلك وأعجبه قصيدة الإمام الولي العارف بالله أبي محمد عبد الله بن أبي عمر البسكري . قال العلامة بدر الدين فرحون أحد أصحاب ناظمها : إن بعض الصالحين رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ، قال البدر : " وأشك هل كان اليخ أو غيره ؟ وأنشد هذه القصيدة ، فلما بلغ آخرها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رضيناها رضيناها " . وخمسها الإمام أبو عبد الله التونسي رحمه الله . وقد رأيت إيراد ذلك هنا :