الصالحي الشامي

318

سبل الهدى والرشاد

الباب التاسع في تحريمها عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إني حرمت المدينة ما بين لابتيها لا يقطع عضاهها ولا يقتل صيدها " ( 1 ) ، رواه مسلم . وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إني حرمت ما بين لابتي المدينة ، وفي رواية : ما بين مأزميها ، ألا يهراق فيها دم ولا يحمل فيها سلاح ولا يخبط فيها شجر إلا لعلف " ( 2 ) وعن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المدينة : " لا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها ولا تحل لقطتها إلا لمن أشادها ولا يصلح لرجل أن يحمل فيها السلاح لقتال ولا يصلح أن يقطع منها شجر إلا أن يعلف رجل بعيره " ( 3 ) رواه الإمام أحمد وأبو داود . وعن علي رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " المدينة حرام ما بين عير إلى ثور " ( 4 ) ، رواه الخمسة . وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلع له أحد فقال : " هذا جبل يحبنا ونحبه ، اللهم إن إبراهيم حرم مكة وإني أحرم ما بين لابتيها " ( 5 ) يعني المدينة ، رواه الشيخان . تنبيهات الأول : قوله صلى الله عليه وسلم : " إني حرمت المدينة " ، حجة في أنها حرم ، وبه قال الجمهور ، ونقله عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من عشرة من الصحابة خلافا لمن قال بخلاف ذلك . وذكر دليل وروده مما يطول به الباب . الثاني : في بيان غريب ما سبق : " لابتي المدينة " ( 6 ) تثنية لابة وهي الحرة : أرض ذات حجارة سود ، وللمدينة لابتان شرقية وغريبة وهي بينهما ، ويقال : لابة ولوبة ونوبة بالنون ثلاث لغات ، وجمع اللابة في القلة لأبات وفي الكثرة لأب ولوب .

--> ( 1 ) أخرجه مسلم 2 / 1001 ( 475 - 1374 ) وقد تقدم . ( 2 ) انظر مسلم الموضع السابق . ( 3 ) أخرجه أبو داود ( 2035 ) وأحمد في المسند 1 / 253 وعبد الرزاق في المصنف ( 9193 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري 4 / 97 ( 1870 ) والترمذي ( 2127 ) وأبو داود ( 2034 ) والبيهقي في السنن 5 / 196 . ( 5 ) أخرجه البخاري 5 / 229 ، ( 4083 ) ومسلم 2 / 1011 ( 504 ، 1393 ) . ( 6 ) اللابة واللوبة : الحرة ، والجمع لأب ولوب ، ولابات ، وهو الحرار ، فأما سيبويه فجعل اللوب جمع لابة ، كفارة وقور وقد فسر ابن منظور اللابية في الحديث بأنها حرتان تكتفانها قال الأصمعي : هي الأرض التي قد ألبستها حجارة سود ، وجمعها لأبات ما بين الثلاث إلى العشر فإذا كثر فهي اللاب واللوب اللسان 5 / 4092 .