الصالحي الشامي
307
سبل الهدى والرشاد
عنها إلا أخلف الله فيها خيرا منه ، ألا إن المدينة كالكبر تخرج الخبيث ، لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكبر خبث الحديد " ( 1 ) . وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا يصبر على لأواء المدينة وشدتها أحد من أمتي إلا كنت له شفيعا يوم القيامة " ، رواه مسلم ( 2 ) . وعن عمر رضي الله عنه أنه قال : " اللهم ارزقني قتالا في سبيلك واجعل موتي في بلد رسولك " ، رواه البخاري ( 3 ) . عن يحيى بن سعيد مرسلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما على الأرض بقعة أحب إلي أن يكون قبري بها منها " ، ثلاث مرات ، يعني المدينة ، رواه الإمام مالك في الموطأ . وعن أبي سعيد مولى المهري - بالراء - أنه جاء إلى أبي سعيد الخدري ليالي الحرة فاستشاره في الجلاء عن المدينة وشكا إليه أسعارها وكثرة عياله ، وأخبره ألا صبر له على جهد المدينة ولأوائها . فقال له : ويحك لا آمرك بذلك ، الزم المدينة فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا يصبر أحد على لأوائها فيموت إلا مت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة إذا كان مسلما " ( 4 ) . وفي حديث أخرجه مسلم : " لا يريد أحد أهل المدينة بسوء إلا أذابه الله في النار ذوب الرصاص أو ذوب الملح لي الماء " ( 5 ) . وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من صبر على لأوائها وشدتها كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة " ( 6 ) . رواه مسلم . وعن أبي هريرة بنحوه ، رواه الترمذي . وعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من كان له بالمدينة أصل فليتمسك به ، ومن لم يكن له بها أصل فليجعل له بها أصلا ، فليأتين على الناس زمان يكون الذي ليس بها أصل كالخارج منها المجتاز إلى غيرها " ( 7 ) ، وفي رواية : " فليجعل له بها أصلا ولو قصرة " ، رواه الطبراني وابن شبة بسند لا بأس به . وروى ابن شبة عن الزهري مرسلا : " لا تتخذوا الأموال بمكة واتخذوها بدار هجرتكم ، فإن المرء مع ماله " . وعن أبي هريرة رضي الله
--> ( 1 ) أخرجه مسلم 2 / 1005 ( 487 - 1381 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم 2 / 1004 ( 481 - 1377 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري 3 / 57 ( 1890 ) . ( 4 ) انظر تخريجه بأسانيد مختلفة في صحيح مسلم 2 / 1004 كتاب الحج باب الترغيب في سكن المدينة . ( 5 ) أخرجه مسلم 2 / 992 ( 460 - 1363 ) . ( 6 ) تقدم انظر مسلم الموضع السابق . ( 7 ) ذكره البيهقي في المجمع 3 / 304 وعزاه للطبراني في الكبير وقال : ورجاله ذكرهم ابن أبي حاتم ولم يذكر فيهم .