الصالحي الشامي

27

سبل الهدى والرشاد

وفي كل شئ له آية * تدل على أنه واحد ( 1 ) ودلائل النبوة أيضا كثيرة ، وهي المعجزات ا لمشهورة المتواترة ، وأما الحشر فإمكانه يثبت بالعقل ، وهذا أظهر ، وأما وقوعه فلا يمكن إثباته إلا بالسمع ، فأكثر فيه القسم ليقطع به المكلف ويعتقده اعتقادا جازما . الرابع : في الكلام على النجم [ النجم : 1 ] : صاحب القاموس : ( في المطلع النجم الكوكب الطالع والجمع أنجم وأنجام ونجوم ونجم ، والنجم أيضا الثريا ، والنجم من النبات ما نجم على غير ساق ، والنجم الوقت المضروب ) . اللباب لابن عادل : ( سمي الكوكب نجما لطلوعه ، وكل طالع نجما ) ، يقال : نجم السن والقرن والنبت إذا طلع ، زاد القرطبي : ( ونجم فلان ببلد كذا أي خرج على السلطان ) . ابن القيم : ( اختلف الناس في المراد بالنجم ، فقال الكلبي عن ابن عباس : أقسم بالقرآن إذ أنزل نجوما على رسول الله صلى الله عليه وسلم : أربع آيات وثلاث آيات والسورة ، وكان بين أوله وآخره عشرون سنة ، وكذلك روى عطاء عنه ، وهو قول مقاتل والضحاك ومجاهد ، واختاره الفراء ) . والهوي على هذا القول النزول من أعلى إلى أسفل ، وعلى هذا سمي القرآن نجما لتفرقه في النزول . والعرب تسمي التفرق تنجما والمتفرق منجما . ونجوم الكتابة أقساطها ، وتقول جعلت مالي على فلان نجوما منجمة ، كل نجم كذا وكذا . وأصل هذا أن العرب كانت تجعل مطالع منازل القمر ومساقطها مواقيت لحلول ديونها وآجالها ، فيقولون : إذا طلع ا لنجم يريدون الثريا . حل عليك كذا ، ثم جعل كل نجم تفريقا وإن لم يكن موقتا بطلوع نجم . قال الإمام الرازي : ( ففي هذا القسم استدلال بمعجزات النبي صلى الله عليه وسلم على صدقه ، وهو كقوله تعالى : ( يس والقرآن الحكيم ، إنك لمن المرسلين ) [ يس : 1 ، 2 ، 3 ] وقال ابن عباس في رواية علي بن أبي طلحة وعطية : يعني الثريا إذا سقطت وغابت ، وهويها مغيبها ، وهو الرواية الأخرى عن مجاهد ، والعرب إذا أطلقت النجم تعني به الثريا ، قال الشاعر : إذا طلع النجم عشاء * ابتغى الراعي كساء ( 2 ) وفي الحديث : ( ما طلع نجم قط وفي الأرض من العاهة شئ إلا ارتفع ) ، رواه الامام

--> ( 1 ) البيت لأبي العتاهية وقبله فيا عجبا كيف يعصى الاله * أم كيف يجحده الجاهد ولله في كل بحر يابسة * وفي كل تسكينة شاهد انظر الديوان . دار الكتب العلمية ص 62 . ( 2 ) البيت في الكشاف 4 / 27 .