الصالحي الشامي

242

سبل الهدى والرشاد

تعالى . وروى ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي وابن عساكر عن ابن عباس في قوله تعالى : ( فأنزل الله سكينته عليه ) قال : على أبي بكر لان النبي صلى الله عليه وسلم لم تزل السكينة معه ) ( 1 ) ( التوبة - 40 ) . وروى أبو نعيم عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أن أبا بكر رأى رجلا مواجها الغار فقال : ( يا رسول الله إنه يرانا ) . قال : كلا إن الملائكة تستره الان بأجنحتها ) . فلم ينشب أن قعد يبول مستقبلنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا أبا بكر لو كان يراك ما فعل هذا ) . ويرحم الله الشرف البوصيري حيث قال : ويح قوم جفوا نبيا بأرض * ألفته ضبابها والظباء وسلوه وحن جذع إليه * وقلوه ورده الغرباء أخرجوه منها وآواه غار * وحمته حمامه ورقاء وكفته بنسجها عنكبوت * ما كفته الحمامة الحصداء وحيث قال : أقسمت بالقمر المنشق أن له * من قلبه نسبة مبرورة القسم وما حوى الغار من خير ومن كرم * وكل طرف من الكفار عنه عم فالصدق في الغار والصديق لم يردا * وهم يقولون ما بالغار من أرم ظنوا الحمام وظنوا العنكبوت على * خير البرية لم تنسج ولم تحم وقاية الله أغنت عن مضاعفة * من الدروع وعن عال من الأطم لطيفة : سئل بعضهم عن الحكمة في اختفائه صلى الله عليه وسلم في غار ثور دون غيره فأجيب بأنه صلى الله عليه وسلم كان يحب الفأل الحسن ، وقد قيل إن الأرض مستقرة على قرن الثور فناسب استقراره صلى الله عليه وسلم في غار ثور تفاؤلا بالطمأنينة والاستقرار فيما يقصده هو ورفيقه . وروى ابن عدي وابن عساكر عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لحسان : ( هل قلت في أبي بكر شيئا ) ؟ قال : نعم . قال : ( قل وأنا أسمع ) ، فقال : والثاني اثنين في الغار المنيف وقد * طاف العدو به إذ صعد الجبلا وكان حب رسول الله قد علموا * من البرية لم يعدل به رجلا فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قال : ( صدقت يا حسان هو كما قلت ( 2 ) .

--> ( 1 ) ذكره المتقي الهندي في الكنز ( 46281 ) . ( 2 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 3 / 77 وابن سعد في الطبقات 3 / 1 / 123 والطبراني 8 / 156 .