الصالحي الشامي

238

سبل الهدى والرشاد

الباب الرابع في هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه الكريمة وما وقع في ذلك من الآيات قال الله تعالى : ( وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ) ( الاسراء 80 ) . روى الإمام أحمد والترمذي والحاكم والضياء وصححوه عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فأمر بالهجرة من مكة وأنزل عليه ( وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق ) ( الاسراء 80 ) الهجرة إلى المدينة ( واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ) : كتاب الله عز وجل ، وفرائضه وحدوده . وروى الحاكم وصححه عن قتادة في الآية قال : ( أدخلني مدخل صدق ) يعني المدينة ( وأخرجني مخرج صدق ) يعني مكة . وروى الزبير بن بكار عن زيد بن أسلم في الآية قال : جعل الله تعالى مدخل صدق المدينة ومخرج صدق مكة ، وسلطانا نصيرا الأنصار . قال ابن سعد : ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج من بيته أتى بيت أبي بكر بمكة فكان فيه إلى الليل ، ثم خرج هو وأبو بكر فمضيا إلى غار ثور فدخلاه ) . وروى موسى بن عقبة وابن إسحاق والإمام أحمد والبخاري وابن حبان عن عائشة رضي الله عنها ، وابن إسحاق والطبراني عن أختها أسماء رضي الله عنها أن أبا بكر رضي الله عنه استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخروج قبل المدينة ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي ) . فقال أبو بكر : وهل ترجو ذلك بأبي وأمي أنت ؟ قال : ( نعم ) . فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصحبه وعلف راحلتين كانتا عند ورق السمر ( 1 ) ، وهو الخبط ( 2 ) أربعة أشهر . ( قال ابن شهاب : أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها قالت : ) ( لم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار بكرة وعشية ) . قالت : ( فبينما نحن يوما جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة ( 3 ) قال قائل لأبي بكر : هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متقنعا في ساعة لم يكن يأتينا فيها ) . فقال أبو بكر : ( فداء له أبي وأمي ، والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر ) . قالت : فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذن فأذن فه فدخل ، فتأخر له أبو بكر عن سريره فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . فقال أبو بكر : ( يا رسول الله ما جاء بك إلا أمر حدث ) . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

--> ( 1 ) السمر : هو ضرب من شجر الطلح الواحدة سمرة ، انتظر النهاية لابن الأثير 2 / 399 . ( 2 ) الخبط ، ضرب الشجر بالعصا ليتناثر ورقها ، واسم الورق الساقط خبط بالتحريك ، فعل بمعنى مفعول ، وهو من علف الإبل . انظر النهاية لابن الأثير 2 / 7 .