الصالحي الشامي

22

سبل الهدى والرشاد

الباب الثاني في تفسير أول سورة النجوم قال الله سبحانه وتعالى : ( بسم الله الرحمن الرحيم . والنجم إذا هوى . ما ضل صاحبكم وما غوى . وما ينطق عن الهوى . إن هو إلا وحي يوحى . علمه شديد القوى . ذو مرة فاستوى . وهو بالأفق الاعلى . ثم دنا فتدلى . فكان قاب قوسين أو أدنى . فأوحى إلى عبده ما أوحى ما كذب الفؤاد ما رأى . أفتمارونه على ما يرى . ولقد رآه نزلة أخرى . عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى . إذ يغشى السدرة ما يغشى . ما زاغ البصر وما طغى . لقد رأى من آيات ربه الكبرى ) [ النجم 1 : 18 ] . الكلام على هذه الآيات من وجوه : الأول : في سبب نزولها . النهر : ( سببه قول المشركين إن محمدا يختلق القرآن ) . الثاني : في مناسبة هذه السورة لما قبلها : قال الإمام الرازي والبرهان النسفي رحمهما الله ، قد قيل : إن السور التي تقدمت وهي التي أقسم الله تعالى فيها بالأسماء دون الحروف : الصافات والذاريات والطور وهذه السورة بعدها ، فالقسم في الأولى لاثبات الوحدانية ، كما قال : ( إن إلهكم لواحد ) [ الصافات : 4 ] . وفي الثانية لوقوع الحشر والجزاء ، كما قال تعالى : ( إنما توعدون لصادق . وإن الدين لواقع ) [ الذاريات : 5 ، 6 ] . وفي الثالثة لدوام العذاب بعد وقوعه كما قال تعالى : ( إن عذاب ربك لواقع ما له من دافع ) [ الطور : 7 ، 8 ] . وفي هذه السورة لبيان النبوة كما قال تعالى : ( والنجم إذا هوى ) [ النجم : 1 ] إلخ . لتكمل الأصول الثلاثة : الوحدانية والحشر والنبوة ) . والوجه الاخر في المناسبة لما قبلها هو أن الكفرة بالغوا في المكابرة والمعاندة في حق النبي صلى الله عليه وسلم ، وطعنوا فيما نطق به من الكلام ، كما مر بيانه في تلك السورة ، فقال في هذه ما يدل على صدقه في دعواه ، وصدق ما نطق به وأجراه مؤكدا بالقسم . وأما مناسبة أول هذه السورة إلى آخر ما قبلها فمن وجوه : أحدها : أن اختتام تلك السورة بالنجم وافتتاح هذه السورة بالنجم مع القسم . ثانيها : أنه تعالى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصبر في آخر تلك السورة ، كما قال تعالى : ( واصبر لحكم ربك ) [ الطور : 48 ] والصبر أمر صعب ، فذكر في أول هذه السورة ما يدل على علو منزلته وعظم شأنه ليسهل عليه ذلك الامر . ثالثها : لما قال لنبيه صلى الله عليه وسلم : ( ومن الليل فسبحه وادبار النجوم ) [ الطور : 49 ] بين له أنه جزاه بخير ، فقال : ( ما ضل صاحبكم وما غوى ) [ النجم : 2 ] وزاد الشيخ رحمه الله