الصالحي الشامي

190

سبل الهدى والرشاد

فلما هبطا من الثنية ( 1 ) ، رأى رجلا تحت شجرة . قال : وهذا قبل خروج الستة من الأنصار ، فلما رأيناه قلنا نأتي هذا الرجل لنستودعه راحلتنا حتى نطوف بالبيت ، فجئنا فسلمنا عليه تسليم أهل الجاهلية ، فرد علينا تسليم أهل الاسلام ، وقد سمعت بالنبي ، فأنكرنا فقلنا : من أنت ؟ قال : ( أنزلوا ) فنزلنا فقلنا : أين هذا الرجل الذي يدعي ما يدعي ويقول ما يقول ؟ قال : ( أنا هو ) . قلنا : أعرض علينا الاسلام ، فعرض ، وقال : من خلق السماوات والأرض والجبال ؟ ) قلنا : خلقهن الله عز وجل . قال : ( فمن خلقكم ؟ ) قلنا : الله عز وجل . قال : ( فمن عمل هذه الأصنام التي تعبدون ؟ ) قلنا : نحن . قال : ( الخالق أحق بالعبادة أو المخلوق ؟ ) قلنا : ا لخالق . قال : ( فأنتم أحق أن تعبدوا ربكم وأنتم عملتموهن والله أحق أن تعبدوه من شئ عملتموه وأنا أدعوكم إلى عبادة الله عز وجل وشهادة ألا إله إلا الله وأني رسول الله ، وصلة الرحم وترك العدوان وإن غضب الناس ) . فقالا : لو كان هذا الذي تدعو إليه باطلا لما كان من معالي الأمور ومحاسن الأخلاق ، فأمسك راحلتنا حتى نأتي البيت . فجلس عنده معاذ بن عفراء . قال رافع : فجئت البيت فطفت وأخرجت سبعة أقداح وجعلت له بينها قدحا ، فاستقبلت البيت وقلت : اللهم إن كان ما يدعو إليه محمد حقا فأخرج قدحه سبع مرات ، فضربت بها سبع مرات ، فصحت : ( أشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ) ، فاجتمع الناس علي وقالوا : مجنون رجل صبأ ، فقلت : بل رجل مؤمن ، ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعلى مكة ، فلما رآني معاذ بن عفراء قال : لقد جئت بوجه ما ذهبت به يا رافع ، لقد جئت وآمنت . وعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة يوسف ، وسورة العلق : ( اقرأ باسم ربك الذي خلق . خلق الانسان من علق ) . ثم خرجنا راجعين إلى المدينة . بيان غريب ما سبق ( ( 2 ) الحلف ) - بكسر الحاء وسكون اللام : المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والاتفاق . ( أبو الحيسر ) : بفتح الحاء المهملة وسكون المثناة التحتية بعدها سين مهملة ثم راء ، ذكره ابن مندة في الصحابة ، وذكره الحافظ في الإصابة في الأسماء وفي الكنى في القسم الرابع فيمن ذكر في الصحابة غلطا . ( إياس بن معاذ ) : ذكره ابن السكن وابن حبان في الصحابة ، وذكره البخاري في تاريخه الأوسط فيمن مات على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار .

--> ( 1 ) ثنية أم قردان الثنية في الأصل كل عقبة في جبل مسلوكة . وقردان بالكسر جمع قراد ، وهي بمكة عند بئر الأسود بن سفيان المخزومي . ( 2 ) المعجم الوسيط 1 / 192 .