الصالحي الشامي

186

سبل الهدى والرشاد

السائب بن يزيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم الفئ الذي أفاء الله تعالى بحنين من غنائم هوازن ، فأحسن ، فذكر الحديث وفيه : ثم قال : ( يا معشر الأنصار ألم يمن الله عليكم بالايمان وخصكم بالكرامة وسماكم بأحسن الأسماء : أنصار الله وأنصار رسوله ؟ ولولا الهجرة لكنت أمرأ أنصاريا ولو سلك الناس واديا وسلكتم واديا لسلكت واديكم ، أو لا ترضون أن يذهب الناس بالشاء والنعم وتذهبون برسول الله صلى الله عليه وسلم ) ؟ قالوا : قد رضينا . قال : ( أجيبوني فيما قلت ) . قالت الأنصار : يا رسول الله وجدتنا في ظلمة فأخرجنا الله بك ، ووجدتنا على شفا حفرة من النار فأيدنا الله بك ، ووجدتنا ضلالا فهدانا الله بك ، فرضينا بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا فاصنع يا رسول الله ما شئت فأوسع الحل . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لو أجبتموني بغير هذا القول لقلت صدقتم ، لو قلتم : ألم تأتنا طريدا فآويناك ، ومكذبا فصدقناك ، ومخذولا فنصرناك ، قبلنا مارد الناس عليك ؟ لو قلتم هذا لصدقتم ) . فقالت الأنصار : ( بل الله ذو الفضل علينا وعلى غيرنا ) . ثم بكوا فكثر بكاؤهم وبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم . رواه الطبراني في الكبير ( 1 ) . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه ملحفة متعطفا بما على منكبيه وعليه عصابة دسماء حتى جلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ( أما بعد أيها الناس فإن الناس يكثرون وتقل الأنصار حتى يكونوا كالملح في الطعام . فمن ولي منك أمرا يضر فيه أحدا أو ينفعه فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم ) . رواه البخاري ( 2 ) . وعن أنس رضي الله عنه يرفعه : ( الأنصار كرشي وعيبتي والناس سيكثرون ويقلون فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم ) ، رواه البخاري ( 3 ) . وعن أنس أيضا ، قال : مر أبو بكر والعباس رضي الله عنهما بمجلس من مجالس الأنصار وهم يبكون فقال : ما يبكيكم ؟ قالوا ، ذكرنا مجلس النبي صلى الله عليه وسلم منا ، فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك . قال : فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وقد عصب على رأسه حاشية برد ، قال فصعد المنبر ولم يصعده بعد ذلك اليوم ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ( أوصيكم بالأنصار فإنهم كرشي وعيبتي وقد قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم ( 4 ) ) ، رواه الشيخان والنسائي والترمذي . وعن أسيد بن حضير يرفعه : ( الأنصار كرشي وعيبتي وإن الناس يكثرون وهم يقلون ،

--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في الكبير 7 / 180 وذكره السيوطي في الدر 3 / 270 وعزاه للطبراني . ( 2 ) أخرجه البخاري 6 / 628 ( 3628 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري 7 / 151 ( 3801 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري 7 / 120 ( 3799 ) .