الصالحي الشامي

155

سبل الهدى والرشاد

آياته " . فإن ثبت احتمل أن يكون المراد أنه مثل قريبا كما قيل في حديث : " أريت الجنة والنار " ويؤيد قوله : " حتى جئ بمثاله " . التنبيه العاشر والمائة : مجموع ما خالفت فيه رواية شريك غيره : من المشهور اثنا عشر شيئا : الأول : كون المعراج قبل البعثة وقدمنا جوابه . الثاني : كونه مناما وتقدم الكلام على ذلك . الثالث : أمكنة الأنبياء في السماوات وقد اتضح أنه لم يضبط منازلهم لكن وافقه الزهري في بعض ما ذكر . الرابع : مخالفته في محل سدرة المنتهى وأنها فوق السماء السابعة ، مما لا يعلمه إلا الله تعالى ، والمشهور أنها في السابعة أو السادسة كما تقدم . الخامس : مخالفته في النهرين وهما النيل والفرات وأن عنصرهما في السماء الدنيا ، والمهشور في غير روايته أنهما في السماء السابعة وأنهما تحت سدرة المنتهى وتقدم جوابه السادس : شق الصدر عند الاسراء وقد وافقته رواية غيره كما تقدم بسط ذلك في أبواب صفاته . السابع : ذكر نهر الكوثر في السماء الدنيا ، والمشهور في الحديث أنه في الجنة ، وتقدم الكلام على ذلك . الثامن : نسبة الدنو والتدلي إلى الله تعالى ، والمشهور أنه جبريل . قال الخطابي : ( ليس في هذا الكتاب - يعني صحيح البخاري - أشنع ظاهرا ولا أمنع مذاقا من هذا - يعني قوله : ( ودنا الجبار رب العزة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى ) - فإنه يقتضي تحديد المسافة بين أحد المذكورين وبين الاخر وتمييز مكان كل واحد منهما ، هذا مع ما في التدلي من التشبيه ، والتمثيل له بالشئ ا لذي تعلق من فوق إلى أسفل . قال : فمن لم يبلغه من هذا الحديث إلا هذا القدر مقطوعا من غيره ، ولم يعتبره بأول القصة ولا بآخرها اشتبه عليه وجهه ومعناه ، وكان فصاراه إما رد الحديث من أصله وإما الوقوع في التشبيه ، وهما خطان مرغوب عنهما . ( وأما من اعتبر أول الحديث بآخره فإنه يزول عنه الاشكال فإنه مصرح فيهما بأنه كان رؤيا لقوله في أوله : ( وهو نائم ) وفي آخره : ( استيقظ ) . وفي بعض الرؤيا مثل يضرب ليتناول على الوجه الذي يجب أن يصرف إليه معنى التعبير في مثله ، وبعض الرؤيا لا يحتاج إلى ذلك بل يأتي كالمشاهدة ) . قال الحافظ : ( وهو كما قال ولا التفات إلى من تعقب كلامه بقوله : إن في الحديث الصحيح أن رؤيا الأنبياء وحي فلا يحتاج إلى تعبير ، لأنه كلام من لم يمعن النظر في هذا المحل ، فإن بعض مرائي الأنبياء يقبل التعبير ، فمن ذلك قول بعض الصحابة له صلى الله عليه وسلم في رؤيا القميص : ( فما أولته يا رسول الله ؟ ) قال : ( الدين ) . وفي رؤيا اللبن قال : ( العلم ) . لكن جزم الخطابي بأن ذلك كان مناما ، وهذا متعقب بما قدمناه من ترجيح كونه في اليقظة بالأدلة التي أشرنا إليها .