الصالحي الشامي
15
سبل الهدى والرشاد
الليل ) [ هود : 81 ] . وفي موسى : ( وواعدنا موسى ثلاثين ليلة ) [ الأعراف : 42 ] وناجاه ليلا ، وأمره بإخراج أهله ليلا . بعض أهل الإشارات : ( لما محا الله آية الليل ، ( وجعلنا آية النهار مبصرة ) [ الاسراء : 12 ] انكسر الليل ، فجبر بأن أسري فيه بمحمد صلى الله عليه وسلم ) . انتهى . أبو أمامة بن النقاش رحمه الله : ( ليلة الاسراء من ليلة القدر في حق النبي صلى الله عليه وسلم ، وليلة القدر أفضل في حق الأمة ، لأنها لهم خير من عمل أكثر من ثمانين سنة ممن كان قبلهم . وأما ليلة الاسراء فلم يأت في أرجحية العمل فيها حديث صحيح ولا ضعيف ، ولذلك لم يعينها النبي صلى الله عليه وسلم ) . ويؤخذ من قول الإمام البلقيني رحمه الله في قصيدته التي مدح فيها النبي صلى الله عليه وسلم : أولاك رؤيته في ليلة فضلت * ليالي القدر فيها الرب أرضاكا أن ليلة الاسراء أفضل من ليلة القدر . قال في الاصطفاء : ( ولعل الحكمة في ذلك اشتمالها على رؤيته تعالى التي هي أفضل كل شئ ، ولذا لم يجعلها ثوابا عن عمل من الأعمال مطلقا ، بل من بها على عبادة المؤمنين يوم القيامة تفضلا منه تعالى . تنبيه : اختلف هل الليل أفضل من النهار ؟ فرجح كلا مرجحون . وقد ألف الإمام أبو الحسين بن فارس ( 1 ) اللغوي كتابا في التفضيل بينهما فذكر وجوها في تفضيل هذا ووجوها في تفضيل هذا . الثامن : في الكلام على قوله تعالى ( من المسجد الحرام ) : ( من ) ههنا لابتداء الغاية . الزركشي رحمه الله في كتابه : ( إعلام الساجد بأحكام المساجد ) : المسجد لغة مفعل بالكسر اسم لمكان السجود وبالفتح السم للمصدر ) .
--> ( 1 ) أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي ، أبو الحسين : من أئمة اللغة والأدب . قرأ عليه البديع الهمذاني والصاحب ابن عباد وغيرهما من أعيان البيان . أصله من قزوين ، وأقام مدة في همذان ، ثم انتقل إلى الري فتوفي فيها سنة 395 ه ، وإليها نسبته . من تصانيفه ( مقاييس اللغة - ط ) ( المجمل ) ، و ( الصاحبي ) في علم العربية ، ألفه لخزانة الصاحب بن عباد ، و ( جامع التأويل ) في تفسير القرآن ، أربعة مجلدات ، و ( النيروز ) ، و ( الاتباع والمزاوجة ) و ( الحماسة المحدثة ) و ( الفصيح ) و ( تمام الفصيح ) و ( متخير الألفاظ ) و ( ذم الخطأ في الشعر ) و ( اللامات ) و ( أوجز السير لخير البشر ) الاعلام 1 / 193 .