الصالحي الشامي

138

سبل الهدى والرشاد

النائية المتصلة بمبادئ هذه الأنهار فإنه لم يقف أحد على مباديها حتى الان . وروى أبو الشيخ في العظمة وأبو المخلص - بوزن اسم الفاعل - بسند من طريق أبي صالح عبد الله بن صالح قال : حدثني الليث بن سعد قال : بلغني أنه كان رجل من بني العيص يقال له حائد بن شالوم بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام ، خرج هاربا من ملك من ملوكهم حتى دخل أرض مصر ، فأقام بها ، فلما رأى أعاجيب نيلها ، جعل لله عليه ألا يفارق ساحلها حتى يبلغ منتهاه ومن حديث يخرج أو يموت . فسار عليه ، قبل ثلاثين سنة في الناس ، وثلاثين سنة في غير الناس ، وقبل خمس عشرة كذا وخمس عشرة كذا حتى انتهى إلى بحر أخضر ، فنظر إلى النيل ينشق مقبلا ، وإذا رجل قائم يصلي تحت شجرة تفاح ، فلما رآه استأنس به وسلم عليه ، فقال له : من أنت ؟ قال : أنا حائد بن شالوم بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام فمن أنت ؟ قال : أنا عمران بن فلان بن العيص ، فما الذي جاء بك يا حائد ؟ قال : جئت من أجل هذا النيل وهل بلغك في الكتب أن أحدا من بني آدم يبلغه ولا أظنه غيرك قال كيف الطريق إليه ؟ قال : سر كما أنت على هذا البحر فإنك ستأتي دابة ترى آخرها ولا ترى أولها فلا يهولنك آخرها ، وهي معادية للشمس إذا طلعت أهوت إليها لتلتقمها وإذا غربت أهوت إليها كذلك ، فاركبها تذهب بك إلى جانب البحر ، فسر عليها فإنها ستبلغ أرضا من حديد ، فإن جزتها وقعت في أرض من ذهب فيها ينتهي إليها علم النيل . فسار حتى انتهى إلى أرض من الذهب فسار فيها حتى انتهى إلى سور من ذهب ، وشرفة من ذهب وقبة من ذهب لها أربعة أبواب ، فنظر إلى ما ينحدر من فوق ذلك السور حتى يستقر في القبة ثم ينصرف في الأبواب الأربعة ، فأما الثلاثة فتفيض في الأرض وأما واحد فيسير على وجه الأرض وهو النيل . فشرب منه واستراح وهوى إلى السور ليصعد فأتاه ملك فقال له : ( يا حائد قف فإنه قد انتهى إليك علم هذا النيل ، وهذه الجنة ، وإنما ينزل من الجنة . التنبيه الرابع والستون : قال ابن أبي جمرة في قول جبريل عليه السلام : ( أما الباطنان ففي الجنة ، وأما الظاهران فالنيل والفرات ) ، دليل على أن النيل والفرات ليسا من الجنة لان النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن جبريل أخبره أن هذه الأنهار منبعها من سدرة المنتهى ، فيسير الباطنان إلى الجنة ، والنيل والفرات ينزلان إلى الدنيا ، وسدرة المنتهى ليست في الجنة حتى يقال إنهما يخرجان منها بعد نبعهما من الجنة . وهذا معارض لما رواه مسلم عن أبي هريرة من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( سيحان وجيحان والنيل والفرات كل من أنهار الجنة ) . والجمع بينهما