الصالحي الشامي

134

سبل الهدى والرشاد

البدن وينزل في مثله ، وكذلك صعودها وعودها إلى البدن في النوم واليقظة . وقد مثلها بعضهم بالشمس في السماء وشعاعها في الأرض . قال شيخنا - يعني أبا ا لعباس الحراني : وليس هذا مثالا مطابقا فإن نفس الشمس لا تزول من السماء والشعاع الذي على الأرض لا هو الشمس ولا صفتها بل عرض حصل بسبب الشمس والجرم المقابل لها ، والروح نفسها تصعد وتنزل وبسط الكلام على ذلك ولهذا مزيد بيان في باب حياة النبي صلى الله عليه وسلم في قبره . التنبيه الثاني والخمسون : في الكلام على البيت المعمور : قال أبو عبيدة : معنى المعمور الكثير الغاشية ويسمى الضراح ( 1 ) - بضم الضاد المعجمة - ويقال المهملة . قال الزمخشري في ربيع الأبرار وهو غلط صراح ، وبالضراح تسميه الملائكة ، وسمي به لأنه ضرح عن الأرض أي بعد قال مجاهد : ( البيت المعمور وهو الضريح ) يعني بالمعجمة وهو في اللغة : البعيد ، وأكثر الروايات على أنه في السماء السابعة . وروى ابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( البيت المعمور في السماء السابعة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه حتى تقوم الساعة ) ( 2 ) . ورواه الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا أيضا . وروى إسحاق بن راهويه عن علي رضي الله عنه أنه سئل عن البيت المعمور ، قال : ( بيت الله في السماء السابعة بحيال البيت ، وحرمته كحرمة هذا في الأرض ، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه ) . وفي حديث أبي هريرة عند ابن مردويه والعقيلي وابن أبي حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( في السماء السابعة بيت يقال له البيت المعمور وفي السماء الرابعة نهر يقال له الحيوان ، يدخله جبريل كل يوم فينغمس فيه انغماسة ثم يخرج فينتفض انتفاضة فيخرج عنه سبعون ألف قطرة ، يخلق الله من كل قطرة ملكا يؤمرون أن يأتوا البيت المعمور فيصلون فيه فيفعلون ثم يخرجون فلا يعودون إليه أبدا ، ويولى عليه أحدهم ثم يؤمر أن يقف بهم في السماء موقفا يسبحون الله في إلى أن تقوم الساعة ) ( 3 ) . وإسناده ضعيف . والصحيح أنه ليس بموضوع كما

--> ( 1 ) الضراح بيت في السماء حيال الكعبة ويروى : الضريح وهو البيت المعمور ، من المضارحة ، وهي المقابلة والمضارعة . انظر النهاية لابن الأثير 3 / 81 . ( 2 ) أخرجه الطبراني في الكبير 11 / 417 وأحمد في المسند 3 / 153 والحاكم في المستدرك 3 / 468 وذكره السيوطي في الدر 6 / 117 والمتقي الهندي في الكنز ( 34794 ) . ( 3 ) أخرجه ابن كثير في التفسير 7 / 404 وقال : هذا حديث غريب جدا ، تفرد به روح بن جناح هذا ، وقد أنكر هذا الحديث عليه جماعة من الحفاظ منهم : الجوزجاني والعقيلي ، والحاكم أبو عبد الله النيسابوري وغيرهم : وقال الحاكم : لا أصل له من حديث أبي هريرة ولا سعيد ولا الزهري .