الصالحي الشامي
101
سبل الهدى والرشاد
الموت ، فأما جبريل فصاحب الحرب وصاحب المرسلين وأما ميكائيل فصاحب كل قطرة تسقط وكل ورقة ، وأما ملك الموت فهو موكل بقبض روح كل عبد في بر أو بحر ، وأما إسرافيل فأمين الله بينه وبينهم . التنبيه السادس : في لغات ميكائيل وهي سبع : الأولى وهي الأفصح : ميكال بوزن ميقات وميعاد وبها قرأ أبو عمرو . الثانية : مكائيل : بهمزة فياء وهي قراءة نافع . الثالثة : ميكائيل بياءين وهي قراءة باقي السبعة . الرابعة : ميكئيل بهمزة بعد الكاف فمثناة تحتية وهي قراءة ابن محيصن . الخامسة : كذلك ( أي ميكئل ) إلا أنه لا ياء بعد الهمزة وبها قرأ بعضهم . السادسة : ميكاييل بياءين صريحتين بعد الألف وبها قرأ الأعمش . السابعة : ميكاءيل بهمزة مفتوحة بعد الألف . التنبيه السابع : في الكلام على البراق ، وهو بضم الموحدة وتخفيف الراء مشتق من البريق فقد جاء في لونه أنه أبيض أو من البرق لأنه وصف بسرعة السير أو من قولهم : شاة برقاء إذا كان خلال صوفها الأبيض طاقات سوداء ، ولا ينافيه وصفه في الحديث بالبياض لأن البرقاء من الغنم معدودة في البيض . وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند أحمد والحارث : " أبرقوا فإن دم عفراء أزكى عند الله من دم سوداوين " ، فجعل البرقاء مقابلة السوداوين تفضيلا للبياض ، فلهذا يكون البراق أفضل الألوان ويجوز أن يجمع بين المعنيين فيسمى براقا للونه ولسرعة مسيره فيكون ذلك من قبيل مجملي اللفظ المشترك دفعة واحدة في اللفظ ويحتمل ألا يكون مشتقا . قال ابن أبي جمرة : وإنما كان ركوب النبي صلى الله عليه وسلم على البراق إشارة إلى أن الاختصاص به لأنه لم ينقل أن أحدا ملكه بخلاف جنسه من الدواب . قال : والقدرة صالحة لأن يصعد بنفسه بغير براق ، لكن كان البراق بشارة له في تشريفه ، لأنه لو صعد بنفسه لكان في صورة ماش ، والراكب خلاف الماشي . وقال ابن دحية : ربما مزج خرق العادة بالعادة تأنيسا ، وقد كان الحق قادرا على أن يرفع نبيه صلى الله عليه وسلم بدون البراق ، ولكن الركوب وصفة المركوب المعتاد تأنيس في هذا المقام العظيم بطرف من العادة ، ولعل الإسراء بالبراق إظهار للكرامة العرفية ، فإن الملك العظيم إذا استدعى وليا له وخصيصا به ، وأشخصه إليه بعث إليه بمركوب سني ، يحمله عليه في وفادته إليه . ولم يكن البراق بشكل الفرس ولكنه بشكل البغل وكان ذلك - والله تعالى أعلم - للإشارة إلى أن الركوب في سلم وأمن لا في حرب وخوف ، أو لإظهار المعجزة في الإسراع العجيب من دابة ما يوصف شكلها بالإسراع الشديد عادة . فإن قيل : فقد ركب النبي صلى الله عليه وسلم البغلة في الحرب ، فالجواب : كان ذلك لتحقيق نبوته