الصالحي الشامي
10
سبل الهدى والرشاد
السادس : في الكلام على العبد : أجمع المسلمون على أن المراد بالعبد هنا سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو لغة المملوك من نوع من يعقل . قال في المحكم : ( العبد الانسان حرا كان أو رقيقا ، لأنه مملوك لبارئه ) . وقال غيره : ( إنه مشتق من التعبد وهو التذلل ) . قال ابن الأنباري : ( العبد الخاضع لله من قولهم : طريق معبد إذا كان قد وطئها الناس ) . وللامام جمال الدين بن مالك ( 1 ) بيتان في جموع عبد ، وذيل الشيخ رحمة الله عليهما بمثلهما ووطأ قبلهما ببيت ، فقال : جموع لعبد لابن مالك نظمها * وزدت عليها مثلها فاستفد وجد عباد عبيد جمع عبد وأعبد * أعابد معبودا معبده عبد كذلك عبدان وعبدان أثبتا * كذاك العبدي وامدد ان شئت أن تمد وقد زيد أعباد عبود عبده * وخفف بفتح والعبدان إن تشد وأعبدة عبدون ثمت بعدها * عبيدون معبودا بقصر فخذ تشد الأسنوي ( 2 ) رحمه الله تعالى : ( قال سيبويه : العبد في الأصل صفة ، ولكنه استعمل استعمال الأسماء ) . الشيخ زكريا ( 3 ) رحمه الله تعالى في فتح الرحمن ( قال تعالى : ( بعبده ) دون نبيه أو حبيبه لئلا تضل أمته أو لان وصفه بالعبودية المضافة إلى الله تعالى أشرف المقامات ) . .
--> ( 1 ) محمد بن عبد الله بن مالك الطائي الجياني ، أبو عبد الله ، جمال الدين : أحد الأئمة في علوم العربية . ولد في جيان ( بالأندلس ) وانتقل إلى دمشق فتوفي فيها . أشهر كتبه ( الألفية في النحو ، وله ( تسهيل الفوائد ) ، و ( شرحه له ) توفي سنة 672 ه . الاعلام 6 / 233 ، بغية الوعاة 53 ، وغاية النهاية 2 / 180 . ( 2 ) عبد الرحيم بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن إبراهيم ، الإمام العلامة ، منقح الألفاظ ، محقق المعاني ، ذو التصانيف المشهورة المفيدة ، جمال الدين أبو محمد القرشي ، الأموي ، الأسنوي المصري . ولد بإسنا في رجب سنة أربع وسبعمائة ، وقدم القاهرة سنة إحدى وعشرين وسبعمائة ، وسمع الحديث ، واشتغل في أنواع من العلوم ، توفي فجأة في جمادى الآخرة سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة ، ودفن بتربته بقرب مقابر الصوفية . ومن تصانيفه : جواهر البحرين في تناقض الحبرين والتنقيح على التصحيح . وشرح المنهاج للبيضاوي وهو أحسن شروحه وأنفعها . والهداية في أوهام الكفاية - والمهمات - والتمهيد - وطبقات الفقهاء - وطراز المحافل في ألغاز المسائل - ومن تصانيفه أيضا : كافي المحتاج في شرح منهاج النووي . انظر الطبقات لابن قاضي شهبة 3 / 98 ، 99 ، 100 ، والبدر الطالع 1 / 352 ، والعقد المذهب لابن الملقن 287 ، والاعلام 4 / 119 ، وشذرات الذهب 6 / 224 . ( 3 ) زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري السنيكي المصري الشافعي ، أبو يحيى : شيخ الاسلام . قاض مفسر ، من حفاظ الحديث . ولد في سنيكة ( بشرقية مصر ) وتعلم في القاهرة وكف بصره سنة 906 ه . نشأ فقيرا معدما ، له تصانيف كثيرة منها ( فتح الرحمن في التفسير ) ، و ( تحفة الباري على صحيح البخاري ) و ( فتح الجليل ) تعليق على تفسير البيضاوي ، و ( شرح إيساغوجي ) في المنطق ، و ( شرح ألفية العراقي في مصطلح الحديث ، و ( شرح شذور الذهب ) في النحو ، و ( تحفة نجباء العصر ) . توفي سنة 926 ه . اعلام 3 / 46 .