الصالحي الشامي
67
سبل الهدى والرشاد
فإن قلت : إن الله تعالى خلقه نورا متنقلا من الأنبياء وفي صفاء النور ما يغني عن التطهير الحسي ، ثم إن المرة الأولى لم تكن كافية في تطهير الباطن ويلزم عليه أنه بعد النبوة كان فيه شئ يحتاج إلى ذلك ، وهو منزه عن أدران البشرية . قلت : الغسلة الأولى لعين اليقين والثانية لعلم اليقين ، والثالثة لحق اليقين . الثامن : اختلف هل وقع له صلى الله عليه وسلم مع ذلك مشقة أم لا ؟ . قال الحافظ : من غير مشقة وبه جزم ابن الجوزي فقال : شقة وما شق عليه . وقال ابن دحية : بمشقة عظيمة ولهذا انتقع لونه صلى الله عليه وسلم أي صار كلون النقع وهو الغبار ، وهذه صفة ألوان الموتى . قلت : رواية ( انتقع لونه ) حكاية ، وقع في المرة الأولى وهو صغير في بني سعد . وأما ما وقع بعدها فلم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم تأثر لذلك . وقد تقدم في حديث أبي هريرة في المرة الثانية ما يؤيد ذلك فراجعه . التاسع : وقد السؤال هل كان شق صدره الشريف صلى الله عليه وسلم بآلة أم لا : ولم يجب عنه أحد ولم أر من تعرض له بعد التتبع . وظاهر قوله : ( فشق ) أنه كان بآلة ، ويدل لذلك قول الملك في حديث أبي ذر . ( خط بطنه فخاطه ) وفي لفظ عن عتبه بن عبد : ( حصه فحاصه ) ، وفي حديث أنس ( كانوا يرون أثر المخيط في صدره صلى الله عليه وسلم ) . العاشر : في حديث أبي ذر ( وأتيت بالسكينة كأنها برهرهة فوضعت في صدري ) قال ابن الأنباري : ( برهرهة ) وهي السكينة المعوجة الرأس التي تسميها العامة ( المنجل ) بالجيم . وقال الخطابي : عثرت على رواية وفيها : أنه شق عن قلبه قال : فدعي بسكينة كأنها درهمة بيضاء ، فوقع لي أنه أراد بالبرهرهة سكينة بيضاء صافية الحديد تشبيها بالبرهرهة من النساء في بياضها وصفائها . ثم قال ابن دحية والصواب في هذه اللفظة السكينة - أي بالتخفيف لأنه قال بعد شق البطن ، ثم أتيت بالسكينة كأنها برهرهة فوضعت في صدري ، فإنما عنى بها السكينة التي هي في أصل اللغة فعيلة من السكون وهي أكثر ما تأتي في القرآن العظيم بمعنى السكون والطمأنينة . الحادي عشر : خص الطست بما ذكر لكونه أشهر آلات الغسل عرفا . قال السهيلي رحمه الله تعالى : وفي ذكر الطست أيضا وحروف اسمه حكم تنظر إلى قوله تعالى : ( طسم تلك آيات القرآن وكتاب مبين ) [ النمل 1 ] .