الصالحي الشامي

61

سبل الهدى والرشاد

أهو هو ؟ قال نعم . فأخذاني فاستقبلاني بوجوه لم أرها لخلق قط وأرواح لم أرها من خلق قط ، وثياب لم أرها على أحد قط ، فأقبلا إلى يمشيان حتى أخذ كل واحد منهما بعضدي لا أجد لأخذهما مسا . فقال أحدهما لصاحبه : أضجعه . فأضجعاني لا قصر ولا هصر وفي لفظ : فقلباني لحلاوة القفا ثم شقا بطني . وفي لفظ فقال أحدهما لصاحبه : افلق صدره . فخوى أحدهما إلى صدري ففلقه فيما أرى بلا دم ولا وجع فكان أحدهما يختلف بالماء في طست من ذهب والآخر يغسل جوفي فقال أحدهما لصاحبه : افلق صدره فإذا صدري فيما أرى مفلوقا لا أجد له وجعا . ثم قال : شق قلبه فشق قلبي فقال : أخرج الغل والحسد منه . فأخرج شبه العلقة فنبذ به . ثم قال : أدخل الرأفة والرحمة في قلبه . فأدخل شيئا كهيئة الفضة . ثم أخرج ذرورا كان معه فذره عليه ثم نقر إبهامي ثم قال : اغد واسلم . فرجعت بما لم أغد به من رحمتي للصغير ورأفتي للكبير ( 1 ) . تفسير الغريب الحجج : بكسر الحاء وفتح الجيم الأولى السنون . الأرواح : جمع ريح بمعنى الرائحة وهي عرض يدرك بحاسة الشم وهي مؤنثة يقال ريح ( 2 ) ذكية . بلا قصر : قصرت الثوب أي أرخيته بلا استرخاء . ولا هصر : قال في النهاية : هصر ظهره أي ثناه إلى الأرض . وأصل الهصر أن تأخذ برأس العود فتثنيه إليك وتعطفه . حلاوة القفا : يأتي بيانه في بيان غريب المرة الثالثة . خوى أحدهما إلى صدري : أي مال إليه . ذرورا : بفتح الذال المعجمة . المرة الثالثة : عند المبعث . روى أبو داود الطيالسي والحارث بن أبي أسامة في مسنديهما ، والبيهقي وأبو نعيم كلاهما في الدلائل ، عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم نذر أن يعتكف شهرا هو وخديجة . فوافق ذلك شهر رمضان فخرج ذات ليلة فسمع : السلام عليك . قال : فظننت أنها فجاءة الجن ، فجئت مسرعا حتى دخلت على خديجة فقالت : ما شأنك ؟ فأخبرتها فقالت : أبشر فإن السلام خير . ثم خرجت مرة أخرى فإذا أنا بجبريل على الشمس له جناح بالمشرق

--> ( 1 ) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 8 / 226 . وعزاه لعبد الله وقال ورجاله ثقات وثقة ابن حبان . ( 2 ) في أ : رائحة .