الصالحي الشامي
453
سبل الهدى والرشاد
زاد الواقدي : وعلى بني عبس وغسان وبني محارب وبني فزارة وبني مرة وبني سليم وبني نصر بن هوازن وبني ثعلبة بن عكابة - بضم العين المهملة وفتح الباء الموحدة - وبني الحارث بن كعب وبني عذرة وقيس بن الخطيم . وساق أخبارهم . وروى محمد بن عمر الأسلمي عن عامر بن سلمة الحنفي وكان قد أسلم في آخر عمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : نسأل الله أن لا يحرمنا الجنة ، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جاءنا ثلاثة أعوام بعكاظ ومجنة وبذي المجاز ، يدعونا إلى الله - عز وجل - وأن نمنع له ظهره حتى يبلغ رسالات ربه ، ويشرط لنا الجنة ، فما استجبنا له ولا رددنا عليه ردا جميلا فخشنا عليه وحلم عنا . قال عامر : فرجعت إلى هجر في أول عام فقال لي هودة بن علي : هل كان في موسمكم هذا خبر ؟ قلت : رجل من قريش يطوف على القبائل يدعوهم إلى الله تعالى وحده وأن يمنعوا ظهره حتى يبلغ رسالة ربه ولهم الجنة . فقال هودة : من أي قريش هو ؟ قلت : هو من أوسطهم نسبا من بني عبد المطلب . قال هودة : أهو محمد بن عبد المطلب ؟ قلت : هو هو . قال : أما إن أمره سيظهر على ما هاهنا . فقلت : هنا قط من بين البلدان ؟ قال : وغير ما هاهنا . ثم وافيت السنة الثانية هجر فقال : ما فعل الرجل ؟ فقلت : والله رأيته على حاله في العام الماضي . قال : ثم وافيت في السنة الثالثة هي آخر ما رأيته وإذا بأمره قد أمر وإذا ذكره كثر في الناس . الحديث . وروى الحاكم والبيهقي وأبو نعيم وقاسم بن ثابت عن علي رضي الله عنه قال : لما أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يعرض نفسه على قبائل العرب خرج وأنا معه . فذكر الحديث إلى أن قال : ثم دفعنا إلى مجلس آخر عليهم السكينة والوقار ، فتقدم أبو بكر فسلم فقال : من القوم ؟ قالوا : من شيبان بن ثعلبة . فالتفت أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال : بأبي وأمي هؤلاء عزر الناس وفيهم مفروق بن عمرو وهانئ وابن قبيصة والمثنى بن حارثة والنعمان بن شريك ، وكان مفروق قد غلبهم لسانا وجمالا وكانت له غديرتان تسقطان على تربيته ، وكان أدنى القوم مجلسا من أبي بكر فقال أبو بكر : كيف العدد فيكم ؟ فقال مفروق : إنا لا نزيد على الألف ولن تغلب ألف من قلة . فقال أبو بكر : وكيف المنعة فيكم ؟ فقال مفروق : إنا لأشد ما نكون غضبا حين نلقى ، وأشد ما نكون لقاء حي نغضب ، وإنا لنؤثر الجياد على الأولاد ، والسلاح على اللقاح ، والنصر من عند الله يديلنا مرة ويديل علينا أخرى ، لعلك أخا قريش ؟ فقال أبو بكر : إن كان بلغكم أنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فها هو ذا . فقال مفروق إلام تدعونا يا أخا قريش ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأني عبد الله ورسوله ، وإلى أن تؤووني وتنصروني فإن قريشا قد تظاهرت على الله وكذبت رسوله واستغنت بالباطل عن الحق والله هو الغني الحميد .