الصالحي الشامي

436

سبل الهدى والرشاد

وهابوا أبا لهب ، إلى أن جاء عقبة بن أبي معيط وأبو جهل بن هشام إلى أبي لهب فقالا له : أخبرك ابن أخيك أين مدخل أبيك ؟ فقال له أبو لهب : يا محمد أين مدخل عبد المطلب ؟ قال : مع قومه فخرج أبو لهب إليهما فقال : قد سألته فقال ، مع قومه فقالا : يزعم أنه في النار . فقال : يا محمد أيدخل عبد المطلب النار ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم ومن مات على مثل ما مات عبد المطلب دخل النار . فقال أبو لهب : لا برحت لك عدوا وأنت تزعم أن عبد المطلب في النار . فاشتد عليه هو وسائر قريش . قال ابن إسحاق وكان النفر الذي يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته : أبو لهب والحكم بن أبي العاصي بن أمية ، وعقبة بن أبي معيط وعدي بن الحمراء ، وابن الأصداء الهذلي ، وكانوا جيرانه لم يسلم منهم أحد إلا الحكم بن أبي العاصي ، وكان أحدهم ، فيما ذكر لي ، يطرح عليه رحم الشاة وهو يصلي ، وكان أحدهم يطرحها في برمته إذا نصبت له ، حتى اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حجرا يستتر به منهم إذا صلى . وروى البخاري وابن المنذر وأبو يعلى والطبراني عن عروة قال : سألت عمرو بن العاصي فقلت : أخبرني بأشد شئ صنعه المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : بينما النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في حجر الكعبة إذ أقبل عليه عقبة بن أبي معيط فوضع ثوبه على عنقه ، فخنقه خنقا شديدا ، فأقبل أبو بكر رضي الله عنه حتى أخذ بمنكبه ودفعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ( أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم ) الآية . زاد الأخيران : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قضى صلاته مر بهم وهم جلوس في ظل الكعبة فقال : يا معشر قريش أما والذي نفسي بيده ما أرسلت إليكم إلا بالذبح وأشار بيده إلى حلقه فقال أبو جهل : يا محمد ما كنت جهولا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنت منهم . وروى البزار وأبو يعلى برجال الصحيح عن أنس رضي الله عنه : لقد ضربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى غشي عليه فقام أبو بكر ينادي : ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله . فقالوا : من هذا ؟ فقالوا : أبو بكر المجنون . وروى الشيخان والبزار والطبراني عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال ( ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا على قريش غير يوم واحد ، فإنه كان يصلي ورهط من قريش جلوس وسلا جزور نحرت بالأمس قريبا فقالوا - وفي رواية فقال أبو جهل - من يأخذ سلا هذا الجزور فيضعه على كتفي محمد إذا سجد فانبعث أشقاهم عقبة بن أبي معيط فجاء به فقذفه على ظهره صلى الله عليه وسلم ، فضحكوا وجعل بعضهم يميل إلى بعض والنبي صلى الله عليه وسلم ما يرفع رأسه ، وجاءت فاطمة رضي الله عنها فطرحته عن ظهره ودعت على من صنع ذلك . فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم