الصالحي الشامي

424

سبل الهدى والرشاد

مرة كما ذكره أبو عمر . ويأتي بيانها في ترجمته عند ذكر مؤذنيه صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان يقول له إذا جاءه : مرحبا بمن عاتبني فيه ربي ! ويبسط له رداءه . تنبيهات الأول : ما ذكرته عائشة ومجاهد جامع بين الأقوال السابقة في تفسير المبهم . الثاني : قال الحافظ : لم يختلف السلف في أن فاعل ( عبس ) النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأغرب الداوودي فقال : هو الكافر . الثالث : من الغرائب قول القاضي أبي بكر بن العربي : قول علمائنا : إن الرجل المبهم الوليد بن الغيرة وقال آخرون إنه أمية بن خلف والقياس على هذا كله باطل وجهل من المفسرين ، وذلك أن أمية والوليد كانا بمكة وابن أم مكتوم كان بالمدينة وما حضر معهما ولا حضرا معه ، وكان موتهما كافرين أحدهما قبل الهجرة والآخر في بدر ولم يقصد قط أمية المدينة ولا حضر عنده مفردا ولا مع أحد كذا نقله عنه تلميذه السهيلي والقرطبي وأقراه . وهو كلام خرج من القاضي من غير روية لأن ابن أم مكتوم من أهل مكة بلا خلاف ، وهو ابن خال خديجة أم المؤمنين ، أسلم قديما وكان من المهاجرين الأولين ، قدم المدينة قبل أن يهاجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وقيل بل يعده وصححوا الأول ، وسورة عبس مكية بلا خلاف ، فأي شئ يمنع من اجتماع ابن أم مكتوم والوليد أو أمية ؟ ثم القائل لذلك إنما هو الصحابة والتابعون كما تقدم ، نقل ذلك عنهم وهو أعلم من غيرهم ، ولو كانت سورة عبس نزلت بالمدينة أو أن ابن أم مكتوم أسلم به لصح ما قاله ، والحال أن الأمر بخلاف ذلك ولم أر من نبه على ذلك . وعجبت من سكوت صاحب الزهر عن ذلك مع أنه يناقش في أسهل شئ . الرابع : من الغرائب أيضا قول السهيلي : إن ابن أم مكتوم لم يكن آمن بعد أي حين أنزلت سورة عبس وبسط الكلام على ذلك . قال في الزهر : ينبغي أن يتثبت في هذا الكلام ، فإني لم أر من قاله جزما ولا نقلا من مؤرخ ومفسر ، فينظر قول جميعهم فيه : قديم الإسلام يرده . قال : ثم السهيلي أكد بقوله : استدنيني يا محمد ، ولم يقل يا رسول الله . قال مغلطاي ، ولفظة ( استدنيني يا محمد ) لم أرها ، فتنظر . قلت : أما لفظ السيرة التي شرحها السهيلي : فكلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجعل يستقرئه القرآن . ولفظ رواية الترمذي وحسنها وصححها ابن حبان عن عائشة : فجعل يقول يا رسول الله أرشدني . الخ ولفظ رواية ابن عباس عند ابن مردويه : فجعل عبد الله يستقرئ النبي صلى الله عليه وآله وسلم آية من القرآن . قال يا رسول الله علمني ما علمك الله .