الصالحي الشامي
421
سبل الهدى والرشاد
الباب الرابع والعشرون في وفد النصارى الذي أسلموا قال ابن إسحاق : ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو بمكة عشرون رجلا أو قريبا من ذلك من النصارى حين بلغهم خبره من الحبشة ، فوجدوه في المسجد فجلسوا إليه فكلموه وسألوه ، ورجال من قريش في أنديتهم حول الكعبة ، فلما فرغوا من مسألة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عما أرادوا دعاهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الله عز وجل وتلا عليهم القرآن ، فلما سمعوا القرآن فاضت أعينهم من الدمع ثم استجابوا لله وآمنوا به وصدقوه وعرفوا منه ما كان يوصف لهم في كتابهم من أمره . فلما قاموا عنه اعترضهم أبو جهل به هشام في نفر من قريش فقالوا لهم : خيبكم الله من ركب ! بعثكم من وراءكم من أهل دينكم ترتادون لهم لتأتوهم بخبر الرجل ، فلم تطمئن مجالسكم عنده حتى فارقتم دينكم وصدقتموه بما قال ؟ ! ما نعلم ركبا أحمق منكم . أو كما قالوا لهم . فقالوا : سلام عليكم لا نجاهلكم ، لنا ما نحن عليه ولكم ما أنتم عليه ، لم نأل أنفسنا خيرا . ويقال إن النفر كانوا من أهل نجران . فالله أعلم أي ذلك كان . فيقال : والله أعلم - إن فيهم نزلته هذه الآيات : ( الذين آتيناهم الكتاب من قبله ) أي القرآن . ( هم به يؤمنون . وإذا يتلى عليهم ) القرآن ( قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين ) موحدين . ( أولئك يؤتون أجرهم مرتين ) بإيمانهم بالكتابين ( بما صبروا ) بصبرهم على العمل بهما ( ويدرؤون ) أي يدفعون ( بالحسنة السيئة ) منهم ( ومما رزقناهم ينفقون ) يتصدقون ( وإذا سمعوا اللغو ) الشتم والأذى من الكفار ( أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم ) سلام متاركة أي سلمتم منا من الشتم وغيره ( لا نبتغي الجاهلين ) [ القصص 52 : 55 ] لا نصحبهم . قال ابن إسحاق : وقد سألت ابن شهاب الزهري عن هؤلاء الآيات فيمن نزلن فقال لي : ما زلت أسمع من علماءنا أنهن نزلن في النجاشي وأصحابه . والآيات من سورة المائدة قول الله عز وجل : ( ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ، ذلك ) أي قرب مومدتهم المؤمنين ( بأن ) أي بسبب أن ( منهم قسيسين ) علماء ( ورهبانا ) عبادا ( وأنهم لا يستكبرون ) عن اتباع الحق كما يستكبر اليهود وأهل مكة ( وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ) من القرآن ( ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق ) [ المائدة 82 ، 83 ] الآيات .