الصالحي الشامي
370
سبل الهدى والرشاد
الباب السابع عشر في إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال ابن إسحاق : وكان إسلام عمر عقب الهجرة الأولى إلى الحبشة . قال في ( الزهر ) : وكان إسلامه في ذي الحجة سنة ست من المبعث وله ست وعشرون سنة فيما ذكره ابن سعد عن ابن المسيب . قال ابن الجوزي : سنة خمس . قال أبو نعيم : بعد إسلام حمزة بثلاثة أيام . قال ابن إسحاق : وكانوا - أي المسلمون - قريبا من أربعين من رجال ونساء وتقدم ذكرهم في الباب الثالث من أبواب المبعث . وقال ابن المسيب فيما رواه ابن سعد : كانوا أربعين رجلا وعشر نسوة . وروى إسحاق بن بشر عن ابن عباس أنهم كانوا يومئذ تسعة وتسعين رجلا وثلاثا وعشرين امرأة ثم إن عمر أسلم . قال في الزهر : ولعل هذا هو الصواب ، فقد كان في الحبشة ثلاثة وثمانون كما ذكر ابن إسحاق . قلت : ابن إسحاق إنما ذكر ذلك في الذين هاجروا ثانيا وإسلام عمر كان بين الهجرتين كما تقدم عن ابن عباس ، فالزيادة على الأربعين حصلت بعد إسلام عمر وإسحاق كذاب يضع ، لا يصادم ما رواه ما ذكره الثقات . والله أعلم . واختلف في سبب إسلامه كما سأبينه . وقد روى قصة إسلامه ابن إسحاق ، وابن سعد ، وأبو يعلى ، والحاكم عن أنس ، والبزار والطبراني عن أسلم مولاه عنه ، وأبو نعيم عن ابن عمر . قال أسلم مولاه عنه : أتحبون أن أعلمكم بإسلامي ؟ قلنا : نعم قال : كنت أشد الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجلست يوما مع أبي جهل بن هشام أو شيبة بن ربيعة ، فقال أبو جهل : يا معشر قريش إن محمدا قد شتم آلهتكم وسفه أحلامكم وزعم أن من مضى من آبائكم يتهافتون في النار ، ألا ومن قتل محمدا فله علي مائة ناقة حمراء وسوداء وألف أوقية من فضة . قال عمر : فخرجت متقلدا السيف متنكبا كنانتي أريد النبي صلى الله عليه وسلم ، فمررت على عجل وهم يريدون ذبحه فقمت أنظر إليهم فإذا صائح يصيح من جوف العجل : يا لذريح ، رجل يصيح ، بلسان فصيح ، يدعو إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله . قال عمر : فقلت في نفسي إن هذا الأمر ما يراد به إلا أنا . قال : ثم مررت بغنم فإذا هاتف يهتف ويقول : يا أيها الناس ذوو الأجسام * ما أنتم وطائش الأحلام