الصالحي الشامي

342

سبل الهدى والرشاد

بالمريض والشريف بالوضيع يقول الثاني في كل : مالي لا أكون كالأول في كل ( أتصبرون ) على ما تسمعون ممن ابتليتم بهم ، استفهام بمعنى الأمر أي اصبروا ( وكان ربك بصيرا ) بمن يصبر وبمن يجزع . وأنزل الله تعالى فيما قال عبد الله بن أبي أمية - وقد تقدم أنه أسلم بعد : ( وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ) عينا ينبع منها الماء ( أو تكون لك جنة ) بستان ( من نخيل وعنب ، فتفجر الأنهار خلالها ) وسطها ( تفجيرا أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا ) قطعا ( أو تأتي بالله والملائكة قبيلا ) مقابلة وعيانا فنراهم . ( أو يكون لك بيت من زخرف ) ذهب ( أو ترقى ) تصعد ( في السماء ) بسلم ( ولن نؤمن لرقيك ) لو رقيت فيها ( حتى تنزل علينا ) منها ( كتابا ) فيه تصديقك ( نقرؤه ) قل لهم : ( سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا ) كسائر الرسل والبشر ولم يكونوا يأتون بآية إلا بإذن الله . قال ابن إسحاق : وأنزل الله تعالى في قولهم فيما قد بلغنا : إنما يعلمك رجل باليمامة يقال له الرحمن : ولن نؤمن به أبدا ، يعنون به مسيلمة تسمى بالرحمن في الجهالية قبل أن يولد عبد الله والد النبي صلى الله عليه وسلم كان من المعمرين : ( كذلك ) أي مثل إرسالنا الرسل قبلك يا محمد ( أرسلناك ) ثم بين المرسل إليهم فقال : ( في أمة قد خلت ) مضت ( من قبلها أمم لتتلو ) لتقرأ عليهم ( الذي أوحينا إليك ) من القرآن وشرائع الإسلام ( وهم يكفرون بالرحمن ) ، قل لهم يا محمد الرحمن الذي أنكرتم معرفته : ( هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب ) توبتي ومرجعي . وأنزل الله تعالى فيما عرضوا عليه من أموالهم : ( قل ما سألتكم ) على الإنذار والتبليغ ( من أجر فهو لكم ) أي لا أسألكم عليه أجرا إن ( أجري ) ما ثوابي ( إلا على الله ، وهو على كل شئ شهيد ) مطلع يعلم صدقه . وأنزل الله تعالى فيما قال أبو جهل وما هم به : ( أرأيت ) في مواضعها الثلاثة للتعجب ( الذي ينهى ) هو أبو جهل ( عبدا ) هو النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا صلى أرأيت أن كان ) أي المنهي ( على الهدى أو ) للتقسيم ( أمر بالتقوى . أرأيت إن كذب ) إي الناهي النبي ( وتولى ) عن الإيمان ( ألم يعلم بأن الله يرى ) ما يصدر منه أي يعلمه فيجازيه عليه . أي : أعجبت منه يا مخاطب ، من حيث نهيه عن الصلاة ، ومن حيث أن المنهي على الهدى آمر بالتقوى ، ومن حيث أي الناهي مكذب متول عن الإيمان . ( كلا ) ردع له ( لئن ) لام قسم ( لم ينته ) عما هو عليه من الكفر ( لنسفعن