الصالحي الشامي
336
سبل الهدى والرشاد
فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قل أبا الوليد أسمع . قال : يا ابن أخي ، إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا جمعناه لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا ، وإن كنت تريد به الشرف سودناك علينا حتى لا نقطع أمرا دونك ، وإن كنت تريد ملكا ملكناك علينا ، وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطلب وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئكك منه ، فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه . أو كما قال له . حتى إذا فرغ عتبة ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسمعه منه قال له : أقد فرغت أبا الوليد ؟ قال : نعم . قال : فاسمع مني قال : أفعل . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : بسم الله الرحمن الرحيم ( حم ) الله أعلم بمراده به . ( تنزيل من الرحمن الرحيم ) مبتدأ ( كتاب ) خبره ( فصلت آياته ) بينت بالأحكام والقصص والمواعظ ( قرآنا عربيا ) حال من الكتاب بصفته ( لقوم ) يتعلق بفصلت ( يعلمون ) يفهمون ذلك وهم العرب أو أهل العلم والنظر وهو صفة أخرى لقرآنا ( بشيرا ) للعاملين به ( ونذيرا ) للمخالفين له ( فأعرض أكثرهم ) عن تدبره وقبوله ( فهم لا يسمعون ) سماع تأمل وطاعة ( وقالوا ) للنبي . ( قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه ) أغطية جمع كنان ( وفي آذاننا وقر ) صمم وأصله الثقل ( ومن بينا وبينك حجاب ) خلاف في الدين ( فاعمل ) على دينك ( إننا عاملون ) على ديننا . ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها يقرؤها عليه ، فلما سمعه عتبة أنصت لها وألقى يديه خلف ظهره معتمدا عليهما ، فسمع منه إلى أن بلغ : ( فإن أعرضوا ) أي كفار مكة من الإيمان بعد هذا البيان ( فقل أنذرتكم ) خوفتكم ( صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود [ فصلت 13 ] منع من الصرف للعلمية والتأنيث لأنه أريد به القبيلة ، أي عذابا يهلككم مثل ما أهلكهم . فأمسك عتبة على فيه وناشده الرحم أن يكف عنه ، ثم انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السجدة منها فسجد ثم قال : قد سمعت أبا الوليد ما سمعت فأنت وذاك ، فقال : ما عندك غير هذا ؟ فقال : ما عندي غير هذا . فقام عتبة ولم يعد إلى أصحابه واحتبس عنهم فقال أبو جهل : والله يا معشر قريش ما نرى عتبة إلا قد صبا إلى محمد وأعجبه طعامه ، وما ذاك إلا من حاجة أصابته فانطلقوا بنا إليه . فأتوه . فقال أبو جهل : والله يا عتبة ما جئناك إلا أنك قد صبوت إلى محمد وأعجبك أمره فإن كان لك حاجة جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك عن طعام محمد .