الصالحي الشامي

316

سبل الهدى والرشاد

وفي حديث ابن الصامت فقال أبو بكر : يا رسول الله ايذن لي في طعامه الليلة . فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وانطلقت معهما ، ففتح أبو بكر بابا فجعل يقبض لنا من زبيب الطائف وكان ذلك أول طعام أكلت بها . ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني وجهت لي أرض ذات نخل ولا أراها إلا يثرب فهل أنت مبلغ عني قومك عسى الله أن ينفعهم بك ويأجرك فيهم ؟ قال : فأتيت أنيسا فقال ما صنعت ؟ قلت : قد أسلمت وصدقت . فقال : ما لي رغبة عن دينك فإني قد أسلمت وصدقت . فأتينا أمنا فقالت : ما بي رغبة عن دينكما فإني قد أسلمت وصدقت ، فاحتملنا حتى أتينا قومنا غفارا فأسلم نصفهم وقال نصفهم : إذا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أسلمنا . فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وأسلم نصفهم الباقي وجاءت أسلم فقالوا : يا رسول الله إخواننا نسلم على الذي أسلموا عليه . فأسلموا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( غفار غفر الله لها وأسلم سالمها الله ) . تنبيهات الأول : قال الحافظ : قول أبي ذر لأخيه : ما شفيتني مغاير في الظاهر لما في حديث ابن الصامت . ويمكن الجمع بأنه أراد منه أن يأتيه بتفاصيل من كلامه وأخباره فلم يأته إلا بمجمل . وفي حديث ابن عباس أن لقياه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان بدلالة علي ، وفي حديث ابن الصامت أن أبا ذر لقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبا بكر في الطواف بالليل ، كما هو مذكور في القصة ، وكثره يغاير ما في حديث ابن عباس هذا عن أبي ذر ، ويمكن التوافق بينهما بأنه لقيه أولا مع علي ثم لقيه في الطواف ، أو بالعكس ، وحفظ كل منهما ما لم يحفظ الآخر . الثاني : قال في المفهم : في التوفيق بين الروايتين تكلف شديد لا سيما أن في حديث عبد الله بن الصامت أن أبا ذر أقام ثلاثين لا زاد له . وفي حديث ابن عباس أنه كان معه زاد وقربة ماء إلى غير ذلك . قال الحافظ : ويحتمل الجمع بأن المراد بالزاد في حديث ابن عباس ما تزوده لما خرج من أرض قومه . ففرغ لما أقام بمكة . والقربة التي كانت معه كان فيها الماء حال السفر ، فلما أقام بمكة لم يحتج إلى ملئها ولم يطرحها . ويؤيده أنه وقع في رواية أبو قتيبة عن البخاري : فجعلت لا أعرفه - يعني النبي صلى الله عليه وآله وسلم - وأكره أن أسأل عنه ، وأشرب من ماء زمزم وأكون في المسجد . الثالث : في بيان غريب ما سبق