الصالحي الشامي

300

سبل الهدى والرشاد

الباب الثاني في إسلام خديجة بنت خويلد ، وعلي بن أبي طالب ، وزيد بن حارثة وأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم ، واختلاف الناس فيمن اسلام أولا قال أبو عمر : اتفقوا على أن خديجة أول من آمن . وقال أبو الحسن بن الأثير : خديجة أول خلق الله أسلم بإجماع المسلمين ، لم يتقدمها رجل ولا امرأة وأقره الذهبي . وقال محمد بن كعب القرظي : أول من أسلم من هذه الأمة برسول الله صلى الله عليه وآله وآله وسلم : خديجة رضي الله تعالى عنها . رواه البيهقي . وروى الدولابي عن قتادة والزهري قال : كانت خديجة أول من آمن بالله ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من النساء والرجال . وحكى الإمام الثعلبي اتفاق العلماء على ذلك ، وإنما اختلافهم في أول من أسلم بعدها . وقال النووي : إنه الصواب عند جماعة من المحققين . وقال ابن إسحاق : وآمنت به خديجة بنت خويلد وصدقت بما جاء به من الله . ووازرته على أمره ، فكانت أول من آمن بالله ورسوله وصدق بما جاء به ، فخفف الله بذلك عن رسوله ، لا يسمع بشئ يكرهه من رد عليه وتكذيب له فيحزنه ذلك إلا فرج الله عنه بها إذا رجع إليها تثبته وتخفف عليه وتصدقه وتهون عليه أمر الناس . يرحمها الله تعالى . وقال الواقدي : أجمع أصحابنا أن أول المسلمين استجاب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خديجة . قال ابن إسحاق : ثم كان أول ذكر من الناس آمن برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصدق بما جاءه من الله علي بن أبي طالب ، كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخديجة يصليان سرا ثم إن علي بن أبي طالب جاء بعد ذلك بيوم فوجدهما بصليان فقال علي : ما هذا يا محمد ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : دين الله الذي اصطفى لنفسه وبعث به رسله فأدعوك إلى الله وحده لا شريك له وإلى عبادته وكفر باللات والعزي . فقال علي : هذا أمر لم أسمع به قبل اليوم ، فلست بقاض أمرا حتى أحدث به أبا طالب . وكره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يفشى عليه سره قبل أن يستعلن أمره ، فقال له : يا علي إذا لم تسلم فاكتم هذا . فمكث علي تلك الليلة ، ثم إن الله تبارك وتعالى أوقع في قلب علي الإسلام فأصبح غاديا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى جاءه فقال : ماذا عرضت علي يا