الصالحي الشامي
298
سبل الهدى والرشاد
تعالى عنها : ( فأنزل الله آية التيمم ) إشارة إلى أن الذي طرأ إليهم من العلم حينئذ حكم التيمم لا حكم الوضوء . قال : والحكمة في نزول آية الوضوء مع ما تقدم العمل به ليكون فرضه متلوا بالتنزيل . وقال غيره : يحتمل أن يكون أول آية الوضوء نزل قديما فعملوا به ، ثم نزل بقيتها وهو ذكر التيمم في هذه القصة . وإطلاق آية التيمم على هذا من إطلاق الكل على البعض . قال الحافظ : لكن رواية عمرو بن الحارث عند البخاري في التفسير تدل على أن الآية نزلت جميعها في هذه القصة ، فالظاهر ما قاله ابن عبد البر . وقال القاضي رحمه الله تعالى : اختلفوا متى فرضت الطهارة للصلاة ؟ فذهب ابن الجهم إلى أن الوضوء في أول الإسلام سنة ثم نزل فرضه في آية التيمم وقال الجمهور : بل كان قبل ذلك فرضا . انتهى . الثاني : قال الحافظ عماد الدين بن كثير رحمه الله تعالى : صلاة جبريل هذه غير الصلاة التي صلاها به عند البيت مرتين ، فبين له أوقات الصلوات الخمس أولها وآخرها فإن ذلك كان بعد فرضيتها ليلة الإسراء ، كما سيأتي بيان ذلك . الثالث : زعم ابن حزم أن الوضوء لم يشرع إلى بالمدينة وتعقب بما تقدم . الرابع : قال السهيلي : ذكر الحربي ويحيى بن سلام أن الصلاة كانت قبل الإسراء صلاة قبل غروب الشمس وصلاة قبل طلوعها . ونقل ابن الجوزي عن مقاتل بن سليمان قال : فرض الله تعالى على المسلمين في أول الإسلام ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي . قال الحافظ بعد أن نقل ما ذكره الحربي : ورده جماعة من أهل العلم . وقال قبل ذلك : ذهب جماعة إلى أنه لم يكن قبل الإسراء صلاة مفروضة إلى ما وقع الأمر به من صلاة الليل من غير تحديد . الخامس : ذكر ابن إسحاق هنا حديث ابن عباس في إمامة جبريل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وتعليمه إياه أوقات الصلوات الخمس في اليومين . قال في الروض : ولم يكن ينبغي له ذكره في هذا الموضع ، لأن أهل العلم متفقون على أن هذه القصة كانت في الغد من ليلة الإسراء كما سيأتي بيان ذلك في موضعه السادس : في بيان غريب ما تقدم . حتى صب الحفنة - بفتح الحاء المهملة : ملء الكفين .