الصالحي الشامي

278

سبل الهدى والرشاد

الباب الثالث عشر في معنى الوحي والنبي والرسول والنبوة والرسالة الوحي : مصدر وحى إليه يحي من باب وعد ، وأوحى إليه بالألف مثله ، وجمعه وحي . والأصل فعول مثل فلوس . وبعض العرب يقول وحيت إليه ووحيت له وأوحيت إليه وله . وهو هنا لغة : الإعلام في خفاء ، وقيل الإعلام بسرعة . وشرعا : الإعلام بالشرع . وقد يطلق الوحي ويراد به اسم المفعول منه أي الموحى ، من إطلاق المصدر على المفعول . قال تعالى : ( إن هو إلا وحي يوحى ) [ النجم 4 ] . وهو كلام الله المنزل على النبي صلى الله عليه وسلم . وبسطت الكلام على الوحي ومعانيه في القول الجامع الوجيز فراجعه . والرسول : إنسان ذكر أوحي إليه بالعمل والتبليغ ، فعول من الرسالة ، وهي قول الله تعالى لمن اصطفاه : أرسلتك أو بعثتك فبلغ عني . وقيل هي سفارة بين الله وبين ذوي الألباب من خليقته . وهي أفضل من النبوة ، لأنها تثمر هداية الأمة ، والنبوة قاصرة على النبي كالعلم والعبادة . وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام : النبوة أفضل لأنها الوحي بمعرفته تعالى وصفاته فهي معلقة بالله من طرفيها ، والرسالة الأمر بالتبليغ فهي متعلقة بالله من أحد الطرفين . وأجيب بأنها تستلزم النبوة فهي مشتملة عليها ، لأنها كالرسول أخص من النبوة التي هي أعم كالنبي ، وهو بمعنى المرسل فعول بمعنى مفعل ، وذلك نادر . وإرساله : أمر الله تعالى له بالبلاغ إلى من أرسل إليهم ، واشتقاقه من التتابع ومنه : جاء الناس أرسالا ، إذا تبع بعضهم بعضا ، فكأنه ألزم بتكرير التبليغ أو ألزمت الأمة اتباعه . والنبي : إما أن يكون بمعنى منبأ - بفتح الباء - لأن الله تعالى أطلعه على غيبه وأعلمه أنه نبيه ، فهو فعيل بمعنى مفعول ، أو بمعنى منبئ أي مخبر للناس ما أوحي إليه فهو فعيل بمعنى فاعل ، وهو بلا همز على الأكثر ، قيل مخفف المهموز بقلب همزته ياء ، وقيل إنه في الأصل من النبوة - بفتح النون وسكون الباء - وهي الرفعة لأن رتبته مرفوعة على سائر الخلق ، وبالهمز من النبأ وهو الخبر لأنه مخبر عن الله تعالى وقد لا يهمز على هذا أيضا للتسهيل . وهو : إنسان ذكر أوحى إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه ، فإن أمر بذلك فهو رسول أيضا وقيل : وإن أمر بتبليغه ولم يكن له كتاب أو نسخ لبعض شرع من قبله فهو نبي ، وإن كان له ذلك فهو رسول . فالرسول أخص من النبي على القولين . وقيل هما مترادفان لقوله تعالى : ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ) [ الحج 52 ] فأثبت لهما الإرسال معا .