الصالحي الشامي

248

سبل الهدى والرشاد

ما أنا بقارئ : وفي لفظ : ( ما أحسن أن أقرأ ) فما نافية واسمها أنا وخبرها بقارئ ، ولو كانت استفهامية لم يصلح دخول الباء وإن حكي عن الأخفش جوازه فهو شاذ ، والباء زائدة لتأكيد النفي ، وتقدم في التنبيه الثاني ما يدل على أنها استفهامية وجزم به بعض الشراح . فغطني : بغين معجمة فطاء مهملة أي عصرني وضمني . يقال غطه وغته بالغين المعجمة . وضغطه وخنقه وغمره ، كله بمعني . وفي رواية الطبري : فغتني بتاء مثناة فوقية . وفي رواية عند أبي داود الطيالسي : فأخذ بحلقي . حتى بلغ مني الجهد : يجوز فتح الجيم وضمها ، وهو الغاية والمشقة . ويجوز نصب الدال وضمها أي بلغ الغط مني الجهد أي غاية وسعي فهو مفعول حذف فاعله ، ويروى بضم الجيم والدال أي بلغ مني الجهد مبلغه ، فهو فاعل بلغ . فأرسلني : أطلقني . فرجع بها : أي رجع مصاحبا للآيات الخمس المذكورة . يرجف : بضم الجيم : يخفق ويضطرب . الفؤاد : قال الزمخشري : وسط القلب ، سمي بذلك لتفؤده أي توقده وفسر الجوهري القلب بالفؤاد ، ثم فسر الفؤاد بالقلب . قال الزركشي : والأحسن قول غيره أن الفؤاد غشاء القلب والقلب حبته وسويداؤه ، فإذا حصل للوعاء الرجفان حصل لما فيه فيكون في ذكره من تعظيم الأمر ما ليس في ذكر القلب . ويؤيد الفرق قوله صلى الله عليه وآله وسلم ( ألين قلوبا وأرق أفئدة ) وهو أولى من قول بعضهم أنه كرر لاختلاف اللفظ . بوادره : قيل المراد بها اللحمة التي بين المنكب والعنق ، وجرت العادة بأنها تضطرب عند الفزع ، وعلى ذلك جرى الجوهري أي اللحمة المذكورة سميت بلفظ الجمع وتعقبه ابن بري فقال : البوادر جمع بادرة وهي ما بين المنكب والعنق يعني أنه لا يختص بعضو واحد ، وهو جيد فيكون إسناد الرجفان إلى القلب لكونه محله ، وإلى البوادر لأنها مظهره . خشيت علي : بالتشديد وفي رواية على نفسي . الروع : براء مفتوحة فواو ساكنة فعين مهملة : الفزع . والروع بضم الراء موضع الفزع من القلب . كلا : قال النووي تبعا لغيره : هي كلمة نفي وإبعاد وقد تأتي بمعنى حقا وبمعنى الاستفتاح . وقال القزاز : هي هنا بمعنى الرد لما خشي على نفسه ، أي لا خشية عليك ، ويؤيده أن في رواية أبي ميسرة : فقالت معاذ الله . ومن اللطائف أن هذه الكلمة التي ابتدأت خديجة رضي الله تعالى عنها النطق بها