الصالحي الشامي
235
سبل الهدى والرشاد
قال البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه : عرض جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم ليلة السبت وليلة الأحد ، ثم أتاه بالرسالة ليلة الاثنين ففجأه الحق - وفي لفظ : فجاءه الحق - وهو في غار حراء وفي رواية : فأتاه جبريل وميكائيل ، فنزل جبريل وبقي ميكائيل واقفا بين السماء والأرض ، فقال أحدهما لصاحبه : أهو هو ؟ قال : هو هو . قال : فزنه برجل . فوزنه به فرجحه رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : زنه بعشرة فوزنه فرجحهم . قال : زنة بمائة . فوزنه فرجحهم . قال : زنة بألف . فوزنه فرجحهم . ثم جعلوا يتساقطون عليه من كفة الميزان فقال ميكائيل : تبعته أمته ورب الكعبة ثم أجلس على بساط كهيئة الدرنوك ، فيه الياقوت واللؤلؤ ، فقال أحدهما لصاحبه : شق بطنه . فشقه فأخرج منه مغمز الشيطان وعلق الدم فطرحها فقال أحدهما لصاحبه : خط بطنه غسل الإناء واغسل قلبه غسل الملاء . ثم قال أحدهما لصاحبه : خط بطنه . فخاطه . ثم أجلساه فبشره جبريل برسالة ربه حتى اطمأن النبي صلى الله عليه وسلم فقال له جبريل : اقرأ فقال : ما أنا بقارئ . فغطه حتى بلغ منه الجهد ، ثم أرسله فقال له اقرأ قال : ما أنا بقارئ . فغطه حتى بلغ منه الجهد ، ثم أرسله فقال له اقرأ قال : ما أنا بقارئ فغطه حتى بلغ منه الجهد . ثم أرسله فقال : ( اقرأ ) أو جد القراءة : مبتدئا ( باسم ربك الذي خلق ) الخلائق ( خلق الإنسان ) الجنس ( من علق ) جمع علقه وهي القطعة اليسيرة من الدم الغيظ وجمعها لأن الإنسان في معنى الجمع ( اقرأ ) تأكيد للأول . ( وربك الأكرم ) الذي لا يوازيه كريم . ( الذي علم ) الخط ( بالقلم ) وأول من خط إدريس صلى الله عليه وسلم . ثم أفرد ما هو أشرف وأظهر صنيعا وتدبيرا وأدل على وجوب العبادة المقصودة من القراءة فقال : ( علم الإنسان ) الجنس ( ما لم يعلم ) قبل تعليمه من الهدى والكتابة والصناعة وغيرها . وهذا القدر من هذه السورة هو الذي نزل أولا بخلاف بقية السورة فإنما نزل بعد ذلك فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله ترجف بوادره . وفي لفظ : فؤاده . لا يلقاه حجر ولا شجر إلا قال : السلام عليك يا رسول الله . فرجع إلى بيته وهو موقن قد فاز فوزا عظيما فدخل على خديجة فقال : ( زملوني زملوني ) . فزملوه حتى ذهب عنه الروع . قال أرأيتك الذي كنت أخبرتك أني رأيته في المنام ؟ فإنه جبريل استعلن لي أرسله إلي ربي . وأخبرها الخبر . وقال : لقد خشيت على نفسي . فقالت خديجة : كلا أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتقري الضيف وتصدق الحديث وتؤدي الأمانة وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتعين على نوائب الحق ، فاقبل الذي جاءك من الله فإنه حق ، وأبشر فإنك رسول الله حقا . ثم انطلقت حتى أتت غلاما لعتبة به ربيعة بن عبد شمس نصرانيا من أهل نينوى يقال