الصالحي الشامي
225
سبل الهدى والرشاد
الباب الخامس في قدر عمر النبي صلى الله عليه وسلم وقت بعثته وتاريخها قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في شرح مسلم : الصواب أنه صلى الله عليه وسلم بعث على رأس الأربعين سنة ، هذا هو المشهور الذي أطبق عليه العلماء . وقال السهيلي رحمه الله تعالى : إنه الصحيح عند أهل السير والعلم بالأثر . وحكى القاضي عن ابن عباس وسعيد بن المسيب رواية شاذة أنه بعث على رأس ثلاث وأربعين سنة والصواب الأول . وقال شيخ الإسلام البلقيني رحمه الله تعالى : كان سن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جاءه جبريل في غار حراء أربعين سنة على المشهور . وقيل ويوما . وقيل وعشرة أيام . وقيل وشهرين وقيل وسنتين وقيل وثلاثة . وقيل وخمس . قال : وكان ذلك يوم الاثنين نهارا . واختلف في الشهر . فقيل شهر رمضان في سابع عشره وقيل سابعه . وقيل رابع عشره . وقال الحافظ : ورمضان هو الراجح لما سيأتي من أنه الشهر الذي جاور فيه في حراء فجاءه الملك . وعلى هذا يكون سنه حينئذ أربعين سنة وستة أشهر . وقيل في سابع عشر شهر رجب . وقيل في أول شهر ربيع الأول . وقيل في ثامنه . وعند أبي داود الطيالسي ما يقتضي أن مجئ جبريل لرسول الله عليهما الصلاة والسلام في حراء كان في آخر شهر رمضان . قال الحافظ : ولعله الراجح . وروى الإمام أحمد والشيخان عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربعين سنة ( 1 ) . تنبيهات الأول : قال العلامة ابن القيم في زاد المعاد : بعثه الله تعالى على رأس الأربعين وهي سن الكمال . قيل : ولها تبعث الرسل . وأما ما يذكر عن المسيح أنه رفع إلى السماء وله ثلاث وثلاثون فهذا لا يعرف به أثر متصل يجب المصير إليه . انتهى . والأمر كما قال ، فإن ذلك يروى عن وهب بن منبه قال : إن النصارى تزعم . فذكر الحديث إلى أن قال : وإنه رفع وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة رواه الحاكم . وفي سنده
--> ( 1 ) أخرجه البخاري 6 / 652 ( 3547 ) وقد تقدم تخريجه .