الصالحي الشامي
217
سبل الهدى والرشاد
أرشدني راشد هديت * لا جعت ولا عريت ولا برحت سيدا مقيتا قال فاتبعني وهو يقول : صاحبك الله وسلم نفسكا * وبلغ الأهل وأدى حلكا آمن به أفلح ربي حقكا * وانصره أعز ربي نصركا فقلت : لو كان لي من يكفيني إبلي هذه لأتيته حتى أو من به . قال : أنا أكفيكها حتى أؤديها إلى أهلك سالمة . فاعتقلت بعيرا منها ثم أتيت المدينة فوافيت الناس يوم الجمعة وهم في الصلاة فقلت : يقضون الصلاة ثم أدخل ، فبينا أنا أنيخ راحلتي إذ خرج إلي أبو ذر . وعند الروياني : أبو بكر الصديق - فقال : ادخل فقد بلغنا إسلامك . قلت : لا أحسن الطهور فعلمني فدخلت المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر كأنه البدر وهو يقول : ( ما من مسلم توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى صلاة يحفظها ويعقلها إلا دخل الجنة ) ( 1 ) . فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما فعل الشيخ الذي ضمن لك أن يؤدي إبلك إلى أهلك سالمة ؟ أما إنه قد أداها إلى أهلك سالمة . قلت : رحمه الله . قال : أجل رحمه الله تعالى ( 2 ) . وروى الأموي والفاكهي وأبو نعيم عن ابن عباس وعبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنهما قالا : لما ظهر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قام رجل من الجن على أبي قبيس فقال : قبح الله رأي كعب بن فهر * ما أرق العقول والأحلام دينها أنها تعنف فيها * دين آبائها الحماة الكرام حالف الجن جن بصرى عليكم * ورجال النخيل والآطام توشك الخيل أن تروها تهادى * تقتل القوم في حرام بهام هل كريم منكم له نفس حر * ماجد الوالدين والأعمام ضارب ضربة تكون نكالا * ورواحا من كربة واغتمام فأصبح هذا الحديث قد شاع مكة ، وأصبح المشركون يتناشدونه بينهم وقالوا :
--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في الكبير 4 / 251 وأبو نعيم في الدلائل 1 / 31 وذكره الهيثمي في المجمع 8 / 252 والمتقي الهندي في الكنز ( 18980 - 37042 ) . ( 2 ) أخرجه الطبراني في الكبير 4 / 252 والحاكم في المستدرك 3 / 621 وذكره الهيثمي في المجمع 8 / 251 والمتقي الهندي في الكنز ( 37041 ) .