الصالحي الشامي

193

سبل الهدى والرشاد

قال : فإنه قدم علينا رجل من الشام . من يهود يقال له ابن الهيبان فأقام عندنا ، والله ما رأينا رجلا قط لا يصلي الخمس خيرا منه ، فقدم علينا قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بسنين ، فكنا إذا قحطنا وقل علينا المطر نقول : يا ابن الهيبان اخرج فاستق لنا . فيقول : لا والله حتى تقدموا أمام مخرجكم صدقة . فنقول : كم ؟ فيقول : صاع من تمر أو مدين من شعير . فنخرجه ثم يخرج إلى ظاهر حرتنا ونحن معه فيستقي فوالله ما يقوم من مجلسه حتى تمر السحاب . قد فعل ذلك غير مرة ولا مرتين ولا ثلاثة . فحضرته الوفاة فاجتمعنا إليه فقال : يا معشر يهود ما ترونه أخرجني من أرض الخمر والخمير إلى أرض البؤس والجوع ؟ قالوا : أنت أعلم . قال : فإنه إنما أقدمني هذه البلدة أتوكف خروج نبي قد أظل زمانه هذه البلاد مهاجرة فأتبعه فلا تسبقن إليه إذا خرج يا معشر يهود ، فإنه يبعث بسفك الدماء وسبي النساء والذراري ممن يخالفه ، فلا يمنعكم ذلك منه . ثم مات . فلما كانت الليلة التي فتحت فيها قريظة قال أولئك الفتية - وكانوا شبابا أحداثا - يا معشر يهود والله إنه الذي ذكر لكم ابن الهيبان . فقالوا : ما هو به . قالوا : بلى والله إنها لصفته . ثم نزلوا فأسلموا وخلوا أموالهم وأولادهم وأهاليهم في حصن من المشركين ، فلما فتح رد ذلك عليهم . أسيد : وقع في الرواية بضم الهمزة وفتحها وصوبه الدارقطني وعبد الغني . سعية - بسين مفتوحة فعين ساكنة مهملتين فمثناة تحتية ويقال بالنون بدلها . أتوكف : انتظر وأستشعر . أظل زمانه : أشرف عليكم وقرب . خبر الحبر من جرهم روى ابن أبي خيثمة عن عكرمة أن نفرا من قريش مروا بجزيرة من جزائر البحر فإذا هم بشيخ من جرهم . فقال : ممن أنتم ؟ قالوا : من أهل مكة من قريش : فقال الشيخ ذات يوم : لقد طلع الليلة نجم لقد بعث فيكم نبي . فنظروا فإذا النبي صلى الله عليه وسلم قد بعث تلك الليلة . خبر الحبر من أهل بصرى . روى ابن سعد والبيهقي عن طلحة بن عبيد الله رضي الله تعالى عنه قال : حضرت سوق بصرى فإذا راهب في صومعته يقول : سلوا أهل هذا الموسم هل فيهم أحد من أهل الحرم ؟ فقلت : نعم أنا . قال : هل ظهر أحمد ؟ قلت : ومن أحمد ؟ قال : ابن عبد الله بن عبد المطلب ، هذا شهره الذي يخرج فيه وهو آخر الأنبياء مخرجه من الحرم ومهاجرة إلى نخل وحرة . سباخ ، فإياك أن تسبق إليه . قال طلحة : فوقع في قلبي ما قال . فقدمت مكة فقلت : هل كان من حدث ؟ قالوا : نعم محمد بن عبد الله الأمين تنبأ وقد تبعه ابن أبي قحافة . فخرجت سريعا حتى قدمت على أبي بكر فأخبرته بما قال الراهب ، فخرج أبو بكر حتى دخل على