الصالحي الشامي
189
سبل الهدى والرشاد
أخيك . قلت : قد رأيت ، فهل لك أن تؤمن به . قال : لا أو من به حتى أرى الخيل في كداء . قلت : ما تقول ؟ ! قال : كلمة جاءت على فمي ، إلا أني أعلم أن الله لا يترك خيلا تطلع على كداء . قال العباس : فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ونظرنا إلى الخيل قد طلعت من كداء قلت : يا أبا سفيان تذكر تلك الكلمة ؟ قال : إي والله إني لأذكرها . كداء : كسحاب : الثنية العليا بأعلى مكة عند المقبرة ، لا تنصرف . وقال النووي : ويجوز الصرف على إرادة الموضع . خبر أمية عن بعض أحبار الشام روى البيهقي وأبو نعيم واللفظ له عن أبي سفيان بن حرب قال : خرجت أنا وأمية بن أبي الصلت تجارا إلى الشام فقال : هل لك في عالم من علماء النصارى إليه انتهى علم الكتاب نسأله . قلت له : لا أرب لي فيه . فذهب ثم رجع فقال : إني جئت هذا العالم فسألته عن أشياء ثم قلت : أخبرني عن هذا النبي الذي ينتظر . فقال : هو رجل من العرب قلت : من أي العرب ؟ قال : من أهل بيت يحجه العرب من إخوانكم من قريش . قلت : صفه لي . قال : رجل شاب حين دخل في الكهولة ، بدء أمره يجتنب المظالم والمحارم ويصل الرحم ويأمر بصلتها ، وهو محوج كريم الطرفين متوسط في العشيرة أكثر جنده الملائكة . قلت ما آية ذلك ؟ قال : قد رجفت الشام بعد عيسى ابن مريم صلى الله عليهما وسلم ثلاثين رجفة كلها مصيبة ، وبقيت رجفة عامة فيها مصائب . قال أبو سفيان : فقلت : هذا والله الباطل . فقال أمية : والذي حلفت به إن هذا لهكذا . ثم خرجنا فإذا راكب من خلفنا يقول : أصاب أهل الشام بعدكم رجفة دمرت أهلها وأصابتهم فيها مصائب عامة . قال أبو سفيان : فأقبل علي أمية فقال : كيف ترى قول النصراني ؟ قلت : أرى والله إنه حق . وقدمت مكة فقضيت ما معي ثم انطلقت حتى جئت اليمن تاجرا فمكث بها خمسة أشهر ، ثم قدمت مكة فجاء الناس يسلمون علي ويسألون عن بضائعهم ثم جاءني محمد صلى الله عليه وسلم فسلم علي ورحب بي وسألني عن سفري ومقامي ولم يسألني عن بضاعته ، ثم قال : فقلت لهند : والله إن هذا ليعجبني ! ما من أحد من قريش له معي بضاعة إلا وقد سألني عنها ما سألني هذا عن بضاعته . قالت : وما علمت بشأنه ؟ إنه يزعم أنه رسول الله . فوقذتني ، وذكرت قول النصراني : قلت : لهو أعقل من أن يقول هذا . قالت : بلى والله إنه يقول ذلك .