الصالحي الشامي

181

سبل الهدى والرشاد

الباب الثاني في إخبار الأحبار والرهبان والكهان بمبعث حبيب الرحمن صلى الله عليه وسلم قد تقدم في الباب التاسع أوائل الكتاب كثير من ذلك . وأذكر هنا ما لم أذكره هناك . قال ابن إسحاق رحمه الله تعالى : وكانت الأحبار من يهود والرهبان من النصارى والكهان من العرب قد تحدثوا بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه ، لما تقارب زمانه . أما الأحبار والرهبان فعما وجدوا في كتبهم من صفته وصفة زمانه وما كان عهد إليهم أنبياؤهم فيه وأما الكهان فأتتهم به الشياطين من الجن ، فيما يسترقون من السمع إذ كانت وهي لا تحجب عن ذلك بالقذف بالنجوم ، وكان الكاهن والكاهنة لا يزال يقع منهما ذكر بعض أمور ولا تلقي العرب لذلك بالا حتى بعثه الله تعالى ووقعت تلك الأمور التي كانوا يذكرون فعرفوها . ذكر خبر زيد بن عمرو بن نفيل ابن عبد العزى [ ابن عبد الله ] بن قرط بن رباح بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي ، وورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي ، وعبيد الله بن جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أنس بن خزيمة ، وكانت أمه أميمة بنت عبد المطلب ، وعثمان بن الحويرث بن أسد بن عبد العزى بن قرط بن رباح . قال ابن إسحاق . واجتمعت قريش في عيد لهم عند صنم من أصنامهم . قال محمد بن عمر الأسلمي ، وهو بوانة ، كانوا يعظمونه وينحرون له ويعكفون عنده ويديرون به ، وكان ذلك عيدا لهم في كل سنة يوما ، فخلص منهم هؤلاء الأربعة نجيا ، ثم قال بعضهم لبعض : تصادقوا وليكتم بعضكم على بعض . قالوا : أجل . فقال بعضهم لبعض : تعلموا والله ما قومكم على شئ ، لقد أخطأوا دين أبيهم إبراهيم ، ما حجر نطيف به لا يسمع ولا يبصر ولا ينفع ؟ ! يا قوم التسموا لأنفسكم فإنكم والله ما أنتم على شئ . فتفرقوا في البلدان يلتمسون الحنيفية دين إبراهيم . فأما ورقة بن نوفل فاستحكم في النصرانية واتبع الكتب من أهلها حتى علم علما من أهل الكتاب . وأما عبيد الله بن جحش فأقام على ما هو عليه من الالتباس . حتى أسلم ثم هاجر مع المسلمين إلى الحبشة ومعه امرأته أم حبيبة ابنة أبي سفيان مسلمة فلما قدمها تنصر وفارق