الصالحي الشامي
166
سبل الهدى والرشاد
كلهم قال : إن عمرو بن أسد هو الذي أنكح خديجة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإن خويلد كان قد هلك قبل الفجار . ورجحه الواقدي وغلط من قال بخلافه . وقال عمر بن أبي بكر المؤملي : المجتمع عليه أن عمها عمرو بن أسد هو الذي زوجها منه . وذكر الزهري في سيرته أنه خويلدا أباها الذي زوجها منه وكان قد سكر من خمر ، فألقت عليه خديجة حلة وضمخته بخلوق فلما صحا من سكره قال : ما هذه الحلة والطيب ؟ فقيل : إنك أنكحت محمدا خديجة وقد ابتنى بها . فأنكر ذلك ثم رضيه وأمضاه . ووافقه ابن إسحاق على ذلك ، وذكر ابن إسحاق في آخر كتابه أن عمرو بن خويلد أخاها هو الذي زوجها . فالله أعلم . الثاني : اختلف في قدر عمر خديجة وعمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حينئذ فقيل : كان عمره صلى الله عليه وآله وسلم خمسا وعشرين سنة . قال في ( الغرر ) وهو الصحيح الذي عليه الجهور . وقطع به أبو عمرو الحافظ عبد الغني المقدسي . وقيل : إحدى وعشرين سنة وقدمه في ( الإشارة ) . وقيل : تسعا وعشرين وقد راهق الثلاثين . قاله البرقي . وقيل ثلاثين . وقيل سبعا وثلاثين وقيل غير ذلك . قال في ( الغرر ) وهذه الأقوال الأربعة ضعيفة ليس لها حجة تقوم على ساق . وقيل : كان عمرها رضي الله تعالى عنها أربعين سنة . وصححه في ( الغرر ) وقيل خمسا وأربعين وقيل ثلاثين وقيل ثمانية وعشرين . الثالث : ذكر الحافظ يعقوب بن سفيان في كتاب ( ما روى أهل الكوفة مخالفا لأهل المدينة ) أن عليا ضمن المهر وقال : هذا غلط . قال في ( الزهر ) قد وجدنا ما ينفي الغلط وهو ما ذكره ابن إسحاق في المبتدأ : أن عليا قال : أرسلني أبي أنه يضمن لكم المهر فزوجوه . قال : فهذا يبين لك معنى ما أشكل على يعقوب ويوضحه . تعقبه الحافظ في الحاشية بأن عليا كان كما ولد أو لم يكن حينئذ ولد ، على جميع الأقوال في مقدار عمره . وتعقب في ( الغرر ) كلام ( الزهر ) أيضا بأن عليا لم يكن ولد كما سنذكر الخلاف في سنه حين أسلم . والصحيح أنه ثمانية وعند آخرين عشرة وعلى الأول يكون مولده سنة اثنتين وثلاثين من مولد النبي صلى الله عليه وسلم وعلى الثاني يكون سنة ثلاثين . فيكون