الصالحي الشامي
145
سبل الهدى والرشاد
الثاني : قوله في الحديث : ( فبايعوه ) في ( العيون ) إن كان المراد فبايعوا بحيرا على مسالمة النبي صلى الله عليه وسلم فقريب . وإن كان غير ذلك فلا أدري ما هو . وقال في ( الغرر ) الأول هو الظاهر ليوافق الضمير في فيه وفي ( وأقاموا معه ) ومعناه : فبايعوه على أن لا يأخذوا النبي صلى الله عليه وسلم ولا يؤذوه على حسب ما أرسلوا فيه ، وأقاموا مع بحيرا خوفا على أنفسهم إذا رجعوا بدونه . وهذا وجه حسن جدا . الثالث : وقع في سير الزهري أن بحيرا كان حبرا من يهود تيماء . قال الحافظ عماد الدين ابن كثير : والظاهر من سياق القصة أنه كان نصرانيا . قلت : وبذلك جزم ابن إسحاق . كما تقدم . وقال المسعودي في تاريخه : كان بحيرا نصرانيا من عبد القيس . وفي تاريخ ابن عساكر أنه كان يسكن ميفعة قرية وراء دير بالبلقاء . وذكر الإمام السروجي في مناسكه أن عند كفافة منزلة وادي الظباء بها شجر تمر الهندي تزعم العامة أن صومعة بحيرا كانت هناك . قال ولا يوقف على حقيقة ذلك . وذكر القتبي في ( المعارف ) أنه سمع قبل الإسلام بقليل هاتف يهتف : ألا إن خير أهل الأرض بحيرا ورئاب بن البراء الشني والثالث المنتظر . فكان الثالث رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال ابن قتيبة : وكان قبر رئاب الشني وقبر ولده من بعده لا يزال يرى عليه طش والطش : المطر الخفيف . ثم إن بحيرا بباء موحدة مفتوحة فحاء مهملة مكسورة فراء فألف قال : غير واحد مقصورة ورأيت بخط مغلطاي وصاحب الغرر وغيرهما عليها مدة . فالله تعالى أعلم . قال المسعودي : واسمه سرجس . كذا فيما وقفت عليه من نسخ الروض . وفي النسخ التي وقفت عليها من الإشارة جرجيس بكسر الجيمين بينهما راء وبعد الثانية مثناة تحتية فسين مهملة . وهكذا رأيته بخط صاحبها في ( الزهر ) وصحح عليه . وكذلك هو في الإصابة للحافظ . وجزم الذهبي في ترجمة أبي الفتح سعيد بن عقبة من ( الميزان ) بأن بحيرا لم يدرك البعثة . وأقره الحافظ في اللسان . وهو غير مصروف للعجمة والعلمية . وهو في الأصل اسم نبي . الرابع : في بيان غريب ما سبق : صب به - بصاد مهملة فباء موحدة : أي مال إليه ورق عليه . ويروى وضبث به بضاد معجمة فباء موحدة فمثلثة . أي تعلق به وأمسك . الصومعة : منزل الراهب ، سميت بذلك لأنها محددة الرأس من قولهم ثريدة مصمعة إذا دقت وحدد رأسها .