الصالحي الشامي

129

سبل الهدى والرشاد

الباب الثاني في كفالة عبد المطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعرفته بشأنه . لما توفيت آمنة أم رسول الله صلى الله عليه وسلم ضمه إليه جده عبد المطلب ورق عليه رقة لم يرقها على ولده . قال ابن إسحاق : حدثني العباس بن عبد الله بن معبد عن بعض أهله قال : كان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة وكان لا يجلس عليه أحد من بنيه إجلالا له ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي حتى يجلس عليه فيذهب أعمامه يؤخرونه فيقول جده : دعوا ابني . فيمسح ظهره ويقول : إن لابني هذا لشأنا . وروى أبو نعيم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مثله . وزاد : دعوا ابني يجلس فإنه يحس من نفسه بشئ ، وأرجو أن يبلغ من الشرف ما لم يبلغه عربي قبله ولا بعده . وروى ابن سعد وابن عساكر عن الزهري ومجاهد ونافع وابن جبير قالوا : كان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس على فراش جده فيذهب أعمامه ليؤخروه فيقول عبد المطلب : دعوا ابني ليؤنس ملكا ( 1 ) . وقال قوم من بني مدلج لعبد المطلب : احتفظ به فإنا لم نر قدما أشبه بالقدام التي في المقام منه . وقال عبد المطلب لأم أيمن : يا بركة احتفظي به لا تغفلي عنه فإن أهل الكتاب يزعمون أنه نبي هذه الأمة . وروى المحاملي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : سمعت أبي يقول : كان لعبد المطلب مفرش في الحجر لا يجلس عليه غيره وكان حرب بن أمية فمن دونه يجلسون حوله دون المفرش ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما وهو غلام لم يبلغ الحلم فجلس على المفرش فجذبه رجل فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عبد المطلب - وذلك بعد ما كف بصره : ما لا بني يبكي ؟ قالوا له : أراد أن يجلس على المفرش فمنعوه . دعوا ابني يجلس عليه فإنه يحسن من نفسه بشرف وأرجو أن يبلغ من الشرف ما لم يبلغه عربي قبله ولا بعده . وروى البلاذري عن الزهري ومحمد بن السائب أن عبد المطلب كان إذا أتي بالطعام أجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنبه وربما أقعده على فخذه فيؤثره بأطيب طعامه ، وكان رقيقا

--> ( 1 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 1 / 70 .