الصالحي الشامي
121
سبل الهدى والرشاد
ثم رجعت به أمه إلى مكة ، فلما كانت بالأبواء توفيت أمه آمنة بنت وهب ، فقبرها هناك فرجعت به أم أيمن إلى مكة وكانت تحضنه . وروى أبو نعيم عن محمد بن عمر الأسلمي عن شيوخه مثله وزاد : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فنظر إلي رجل من اليهود يختلف ينظر إلي فقال : يا غلام ما اسمك ؟ قلت : أحمد ، ونظر إلى ظهري فأسمعه يقول : هذا نبي هذه الأمة ، ثم راح إلى أخوالي فأخبرهم فأخبروا أمي فخافت علي فخرجنا من المدينة . وكانت أم أيمن تحدث تقول : أتاني رجلان من يهود يوما نصف النهار بالمدينة فقالا أخرجي لنا أحمد . فأخرجته فنظر إليه وقبلاه مليا ثم قال أحدهما لصاحبه : هذا نبي هذه الأمة وهذه دار هجرته وسيكون بهذه البلدة من القتل والسبي أمر عظيم . قالت أم أيمن : ووعيت ذلك كله من كلامهما . وروى أبو نعيم عن أم سماعة بنت أبي رهم عن أمها قالت : شهدت آمنة بنت وهب في علتها التي ماتت فيها ومحمد غلام يفع له خمس سنين عند رأسها فنظرت إلى وجهه ثم قالت : بارك فيك الله من غلام * يا ابن الذي من حومة الحمام نجا بعون الملك المنعام * فودي غداة الضرب بالسهام بمائة من إبل سوام * إن صح ما أبصرت في منامي فأنت مبعوث إلى الأنام * من عند ذي الجلال والإكرام تبعث في الحل وفي الحرام * تبعث بالتحقيق والإسلام دين أبيك البر إبراهام * تبعث بالتخفيف والإسلام أن لا تواليها مع الأقوام * فالله أنهاك عن الأصنام ثم قالت : كل حي ميت وكل جديد بال وكل كبير يفنى وأنا ميتة وذكري باق وقد تركت خيرا وولدت طهرا . ثم ماتت وكنا نسمع نوح الجن عليها فحفظنا من ذلك : نبكي الفتاة البرة الأمينة * ذات الجمال العفة الرزينة زوجة عبد الله والقرينة * أم نبي الله ذي السكينة وصاحب المنبر بالمدينة * صارت لدى حفرتها رهينه لو فوديت لفوديت ثمينه * وللمنايا شفرة سنينه لا تبقي ظعانا ولا ظعينة * إلا أتت وقطعت وتينه أما هلكت أيها الحزينة * عن الذي ذو العرش يعلي دينه فكلنا والهة حزينه * نبكيك للعطلة أو للزينة وللضعيفات وللمسكينة