الصالحي الشامي
103
سبل الهدى والرشاد
أي اسأل عما شئت ، وهي لغة بني عامر . تنبيهات الأول : ما اشتهر على ألسنة كثير من الناس أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( أنا أفصح من نطق بالضاد ) ( 1 ) فقال الحافظ عماد الدين ابن كثير - وتابعه تلميذه الزركشي - وابن الجوزي والشيخ والسخاوي : إنه لا أصل له ومعناه صحيح ، والمعنى أنه صلى الله عليه وسلم أفصح العرب لكونهم هم الذين ينطقون بها ولا توجد في لغة غيرهم . الثاني : في شرح غريب ما سبق : قول القاضي رحمه الله تعالى ( سلاسة طبع ) : قال العلامة شمس الدين الدلجي في شرحه على ( الشفا ) - وهو فرد في بابه - نصب سلاسة بنزع الخافض أي مع أو بسهولة جبلة وانقياد طبيعة . براعة منزع : أي ومنزعا بارعا ، من برع الرجل بفتح رائه وضمها ، أي فاق أقرانه ، والمنزع - بفتح أوله وثالثة : المأخذ . وإيجاز مقطع : أي ومقطعا موجزا ، من أوجر : أتى بكلام قل لفظه وكثرت معانيه . والمقطع - بفتح ميمه وطائه : تمام الكلام . ونصاعة لفظ : أي ولفظا ناصعا - أي خالصا من شوائب تنافر الحروف وغرابة الألفاظ ومخالفة القياس . وجزالة قول : أي قولا جزلا سالما من شوائب الركة وضعف التأليف قد نسجت حبره على منوال تراكيب العربية . وصحة معان : أي ومعان صحيحة لا يتطرق إلى ألفاظها احتمال غير لائق . وقلة تكلف : لو قال : وعدم تكلف كان أليق وأحسن . أوتي جوامع الكلم : كالمؤكد كما قبله أو البدل منه ومن ثم فصله عنه ، لأن من جبلت طبيعته على ما ذكر من الملكات فجدير أن يجوز الكلم الجوامع : جمع جامعة للمعاني الكثيرة . وخص ببدائع الحكم : جمع حكمة وهي هنا كمال العلم وإتقان العمل . أي وبالحكمة البديعة ، ومن أبدع إذا أتى بشئ بديع مخترع غير مسبوق بمادة وزمان ، ويقابله التكوين لكونه مسبوقا بمادة ، والإحداث لكونه مسبوقا بزمان .
--> ( 1 ) أخرجه الفتني في التذكرة ( 87 ) وملا علي القاري في الأسرار المرفوعة ( 246 ) وقال : معناه صحيح ، ولكن لا أصل له في مبناه كما قاله ابن كثير . [ انظر البداية والنهاية 2 / 277 ] .