الصالحي الشامي
72
سبل الهدى والرشاد
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه ، وقال : توفي اليوم رجل من الحبشة اسمه أصحمة فهلم فصفوا . فصففنا ، فصلى عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وكبر عليه أربع تكبيرات ، وقال : استغفروا لأخيكم . وفيها تتابع الوفود ، وكانت تسمى سنة الوفود . وفيها آلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا يدخل على نسائه شهرا . قال ابن حبيب : يقال إنه ذبح ذبحا فقسمته عائشة بين أزواجه ، فأرسلت إلى زينب بنت جحش بنصيبها فردته ، فقال : زيديها فزادت ثلاثا فقال : لا أدخل عليكن شهرا . وفيها : بيع المسلمين أسلحتهم ، وقالوا : انقطع الجهاد فقال - صلى الله عليه وسلم - لا ينقطع الجهاد حتى ينزل عيسى ابن مريم . وفيها : جاء جبريل يعلم الناس دينهم . فقيل : وفيها فرض الحج . وفيها : أمر - صلى الله عليه وسلم - بهدم المسجد الضرار بعد عوده من تبوك . روى بسند صحيح - عن هشام بن عروة عن أبيه عن سعيد بن جبير أن موضع مسجد قباء كان لامرأة يقال لها : لية ، كانت تربط حمارا لها فيه ، فابتني بها سعد بن أبي خيثمة ، وبنو عمرو بن عوف مسجدا ، وأرسلوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعوه ليصلي فيه ، فأتاهم فصلى فيه فحسدتهم أخوالهم بنو عمرو بن عوف ، فقالوا : نحن نصلي في مربط حمار لية لا ، لعمر الله ، ولكنا نبني مسجدا فنصلي فيه ، ويجئ أبو عامر فيؤمنا فيه ، وكان أبو عامر فر من الله ورسوله فلحق بمكة ، ثم لحق بعد ذلك بالشام ، فتنصر فمات بها فبنوا مسجدا وأرسلوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يتجهز إلى تبوك ، فقالوا : يا رسول الله إنا قد بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة ، والليلة المطيرة وإنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . إني لعلى جناح سفر وحال وشغل ، ولو قدمنا إن شاء الله أتيناكم فصلينا لكم فيه ، فلما قفل ونزل بذي أوان أنزل عليه فيه القرآن ( والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا ) [ التوبة ] . فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مالك بن الدخشم ومعن بن عدي وأخاه عاصم بن عدي ، فقال : انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه وأحرقوه ، فانطلقوا مسرعين حتى أتوا بني سالم بن عوف وهم رهط مالك بن الدخشم فقال مالك : انظروا حتى أخرج إليهم بنار من أهلي ، فدخل أهله فأخذ سعفا من النخل ، فأشعل فيه نارا ثم خرجوا يشتدون حتى أتوا [ المسجد وفيه أهله فحرقوه ، وهدموه ، وتفرق أهله عنه ، ونزل فيه من القرآن ما نزل ( والذين