الصالحي الشامي

51

سبل الهدى والرشاد

وقال يومئذ أبو أمامة : ليتها تركت فلم تهدم حتى يقصر الناس عن البناء ويروا ما رضي الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم - ومفاتيح خزائن الدنيا بيده . وروى ابن سعد والبخاري في ( الأدب ) وابن أبي الدنيا والبيهقي في ( الشعب ) عن الحسن البصري قال : كنت وأنا مراهق أدخل بيوت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في خلافة عثمان فأتناول سقفها بيدي . وروى البخاري في ( الأدب ) وابن أبي الدنيا والبيهقي عن داود بن قيس قال : رأيت الحجر من جريد النخل مغشى من الخارج بمسوح الشعر ، وأظن عرض البيت الداخل عشرة أذرع ، وأظن مسكنه بين الثمان والسبعة . وروى محمد بن الحسن المخزومي عن محمد بن هلال قال : أدركت بيوت أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت من جريد مستورة بمسوح الشعر مستطيرة في القبلة ، وفي المشرق وفي الشام ليس في غربي المسجد شئ منها ، وكان باب عائشة يواجه الشام ، وكان مصراع ، واحد من عرعر أو ساج . وروى ابن منده عن بشر بن صحار العبدي قال : كنت أدخل بيوت أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنال سقفها . وروى ابن سعد عن عمرو بن دينار وعبيد الله بن أبي مرثد قال : لم يكن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حائط وكان أول من بني عليه جدارا عمر ابن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - . قال عبيد الله : كان جداره قصيرا ثم بناه عبد الله بن الزبير . وفي ( تاريخ البخاري ) أن بابه - صلى الله عليه وسلم - كان يقرع بالأظافر . قال السهيلي : فدل على أنه لم يكن لأبوابه خلق تنبيه : قال في ( الروض ) كانت بيوته - صلى الله عليه وسلم - تسعة ، بعضها من جريد مطين بالطين . وسقفها من جريد وبعضها من حجارة مرصوصة بعضها على بعض وسقفها من جريد النخل . قال : السيد : ظاهر ما نقله ابن الجوزي عن محمد بن عمر يخالف ما تقدم من أنه - صلى الله عليه وسلم - بني أولا بيتين لزوجتيه ، وأنه لما تزوج نساءه بنى لهن حجرا ، فظاهره أن كان كلما أحدث زوجة أحدث لها بناء حجرة ، فيحمل ما هنا على أن حارثة كان ينزل له عن مواضع المساكن وكان - صلى الله عليه وسلم - يبنيها . ونقل الزركشي عن الحافظ الذهبي أنه قال في تكميل الروض : لم يبلغنا أنه - صلى الله عليه وسلم - بنى