الصالحي الشامي
455
سبل الهدى والرشاد
القيامة ينتظر الفرج ، وأنا معي لواء الحمد ، أنا أمشي ويمشي الناس معي حتى آتي باب الجنة فأستفتح فيقال : من هذا ؟ فأقول : محمد ، فيقال : مرحبا بمحمد ، فإذا رأيت ربي خررت له ساجدا أنظر إليه ) . ورواه الحاكم وابن عساكر بلفظ : ( أنا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر ولا رياء ، وما من الناس أحد إلا وهو تحت لوائي يوم القيامة ينتظر الفرج ، وإن بيدي لواء الحمد ) . وروى الترمذي والبيهقي عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( لواء الكرم بيدي يوم القيامة ) . وروى عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( إذا كان يوم القيامة أعطي حلة من حلل الجنة ، ثم أقوم عن يمين العرش ليس لأحد من الخلائق أن يقوم ذلك المقام غيري ) . تنبيهات الأول : قال القرطبي : هذه فضيلة عظيمة لإبراهيم ، وخصوصية له ، كما خص موسى بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يجده متعلقا بساق العرش ، ولا يلزم من هذا أفضليتهما على النبي - صلى الله عليه وسلم - والحكمة في تقدم إبراهيم بالكسوة أنه لما ألقي في النار جرد من ثيابه ، وكان ذلك في ذات الله تعالى ، فصبر واحتسب ، فجوزي بأن جعل أول من يدفع عنه العري يوم القيامة على رؤوس الأشهاد ، ثم يكسى نبينا - صلى الله عليه وسلم - حلة أعظم من كسوة إبراهيم ، ليجبر التأخير بنفاسة الكسوة ، فتكون كأنه كسي معه . وقيل : لأنه أول من يسبق إلى التستر بالسراويل وقيل : لأنه لم يكن في الأرض أخوف لله منه فجعلت له كسوته أمانا ليطمئن قلبه . وقال الحافظ : ويحتمل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج من قبره في ثيابه التي فيها ، والحلة التي يكساها حينئذ من حلل الجنة خلعة الكرامة فلهذا قدم إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - . الثاني : في بيان غريب ما سبق : الحلة : - بحاء مهملة مضمومة ، فلام مفتوحة - . الحبرة : - بحاء مهملة مكسورة ، فموحدة مفتوحة فراء - . الريطة : - براء مكسورة ، فتحتية ساكنة ، فطاء مهملة ، وتقدم تفسير الجميع مرارا - . يغبطه : بمثناة تحتية مفتوحة ، فعين معجمة ساكنة ، فموحدة مكسورة فطاء مهملة ، أي : يتمنوا أن يكونوا أعطوا مثل ما أعطى . ( اللواء ) : - بلام مكسورة ، فواو ، فألف ، فهمز - .